جلاء الأفهام

عن قيس بن مسلم، عن ابن الحنفِيَّة.

الثاني: أن الحديث الذي فيه الصلاة لم يسنده ابن سعد١ قال في الطبقات:

٥١٠ - أخبرنا بعض أصحابنا: عن سفيان بن عيينة؛ أنه سمع

  1. (١) (٣/ ٣٦٩) قلت قد اختلف على سفيان بن عيينة فى ذِكْر هذه اللفظة: - (صلى الله عليك) - وعدم ذكرها.
    فذكرها عنه الحُمَيْديّ وغيرُه عند الفسوي في المعرفة (٢/ ٧٤٥)، وابن شبة في تاريخه (٣/ ٩٣٧ - ٩٤٠) ولم يذكرها عنه إسحاق الفروي ومحمد بن عمرو وابن سعد عند البُلاذري (١٠/ ٤٤٣)، وابن سعد (٣/ ٣٦٩).
    قلت: وخالف ابنَ عُيينة جماعة منهم يحيى القطان ووهيبُ وسليمانُ بن بلال وأنسُ بن عياض وأيوبُ السختياني وغيرهم كلهم عن جعفر عن أبيه فذكره ولم يذكروا (جابرًا). فلعلَّ جعفرًا أخطأ فيه، فقد خالفه: عمرو بن دينار وإسماعيل بن عبد الملك وموسى بن سالم وعبد الواحد بن أيمن وحجَّاج الواسطي كلهم عن أبي جعفر محمد بن علي فذكروا القِصَّة مرسلة.
    ولعل هذا هو الصواب.
    وعليه فالأثر إسناده منقطع، فإن محمد بن علي بن الحسين أبا جعفر لم يُدْرك القِصَّة.
    والصحيح الثابت في قول عليٍّ - بدون جُملة الصَّلاة عَلَى عُمَر - ما رواه ابن عباس قال: كُنَّا نترحَّم عَلَى عمر حيث وُضِع على سريره، جاء رجل مِن خَلْفي فترحَّم عليه فقال: ما أحدٌ أحبَّ إليَّ أن ألقى الله بعمله منه .... فالْتفتُّ فإذا عليُّ بن أبي طالب.
    أخرجه البخاري في صحيحه في (٦٦) فضائل الصحابة، (٦) باب مناقب عمر بن الخطاب (٣/ ١٣٤٨) رقم (٣٤٨٢)، ومسلم في (٤٤) فضائل الصحابة رقم (٢٣٨٩).
565

منه هذا الحديث عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله، فذكره، وقال: لما انتهى إليه، فقال له: "صلى الله عليك".

وهذا المبهم لعله لم يحفظه، فلا يحتجُّ به.

٥١١ - الثالث: أنه معارض بقول ابن عباس ﵄: "لا ينبغي الصَّلاة عَلَى أَحَدٍ إلَّا عَلَى النَّبيِّ ﷺ". وقد تقدم١.

٥١٢ - قالوا: وأما دليلكم الخامس وهو قول ابن عمر في صلاة الجنازة: "اللهم صل عليه"٢، فجوابه من وجوه:

أحدها: أن نافع بن أبي نُعَيْم ضعيف عندهم في الحديث، وإن كان في القراءة إمامًا، قال الإمام أحمد: "يؤخذ عنه القرآن، وليس في الحديث بشيء"٣.

والذي يدلُّ على أن هذا ليس بمحفوظ عن ابن عمر، أن مالكًا في "موطئه" لم يروه عن ابن عمر، وإنما روى أثرًا عن أبي هريرة، فلو كان هذا عند نافع مولاه، لكان مالك أعلم به من نافع بن أبي نُعَيْم٤.

  1. (١) برقم (٤٩٠).
  2. (٢) تقدم برقم (٤٩٧).
  3. (٣) انظر الكلام عليه في تهذيب الكمال (٢٩/ ٢٨١ - ٢٨٤).
  4. (٤) قلت: تقدم أن هذا الأثر ثابت عن نافع عند أصحابه (كابن جريج وعبيد الله بن عمر والليث بن سعد وأيوب السختياني وغيرهم، بل عند الإمام مالك عن نافع، هكذا رواه ابن وهب عن مالك).
566

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي