الثاني: أن قول ابن عباس يعارِضُ ما نُقِلَ عن ابن عمر.
وأما دليلكم السادس أن الصلاة دعاء، وهو مشروع لكل مسلم، فجوابه من وجوه:
أحدها: أنه دعاء مخْصوص، مأمور به في حق الرسول ﷺ، وهذا لا يدلُّ على جَوَازِ١ أن يُدْعى به لغيره، لما ذكرنا من الفروق بين الدعاء وغيره، مع الفرق العظيم بين الرسول ﷺ وغيره، فلا يصحُّ الإلْحَاق، لا في الدعاء، ولا في المدعو له ﷺ.
الثاني: أنه كما٢ لا يصحُّ أنْ يُقاس عليه دعاء غيره، لا يصح أن يقاس على الرسول ﷺ غيره فيه.
الثالث: أنه ما شُرِع في حقِّ الرسولِ ﷺ لكونه دعاء، بل لأخصّ من مُطْلَق الدعاء، وهو كونه صلاةً متضمنةً لتعظيمِهِ وتمجيدِهِ والثَّنَاءِ عليه كما تقدَّم تقريره، وهذا أخصُّ من مطلق الدعاء.
وأما دليلكم السابع: وهو قول الملائكة لروح المؤمن: "صَلّى اللهُ عَلَيْكِ وعَلَى جَسَدٍ كُنْتِ تَعْمُرِيْنَه"٣. فليس بمتناول لمحل النزاع، فإن النزاع إنما هو هل٤ يسوغ لأحدنا أن يصلي
(١) في (ب، ش) (وهذا لا يجوز أن يدعى …) بدلًا من (وهذا لا يدل على جواز أن يدعى ..)، وفي (ح) (.. على جواز يدعى ..) وبإسقاط (أن).
(٢) سقط من (ح) فقط.
(٣) تقدم برقم (٤٩٨).
(٤) سقط من (ش) فقط (هل).
على غير الرسول وآله ﷺ؟ وأما الملائكة فليسوا بداخلين تحت أحكام تكاليف البَشَر حتى يصحَّ قياسهم عليه فيما يقولونه أو يفعلونه، فأين أحكام المَلَك من أحكام البشر؟ فالملائكة رسل الله في خلقه وأمره، يتصرفون بأمره، لا بأمر البشر، وبهذا خرج١ الجواب عن كل دليل فيه صلاة الملائكة.
٥١٤ - وأما٢ قولكم: "إن الله يصلي على المؤمنين وعلى معلم الناس الخير"٣.
فجوابه٤: أنه في غير محل النزاع، وكيف يصح قياس فعل العبد على فعل الرب ﷾؟ وصلاة العبد دعاء وطلب، وصلاة الله على عبده ليست دعاء، وإنما هي إكرام وتعظيم ومحبة وثناء، وأين هذا من صلاة العبد؟.
وأما دليلكم العاشر: وهو حديث مالك بن يخامر٥، وفيه صلاة النبي ﷺ على أبي بكر وعمر ومن٦ معهما.
فجوابه من وجوه:
(١) في (ب) (أخرج).
(٢) من (ح) (وأما) ووقع في (ظ) (وقولكم)، وسقط من باقي النسخ (وأما).
(٣) تقدم برقم (٢٩٧)، ووقع في (ت، ج) (معلمي) بدل (معلم).
(٤) في جميع النسخ (جوابه).
(٥) المتقدم برقم (٥٠٢).
(٦) في (ب) بعد قوله (وعمر) (وعثمان وعلي ﵃ فجوابه …)، وفي (ش) بعد قوله (ومن معهما) (وعثمان وعلي فجوابه).