الزيادة. وقال الحاكم فيه: "على شرط مسلم". وفي هذا نوع مساهلة منه، فإن مسلمًا لم يحتج بابن إسحاق في الأصول، وإنما أخرج له في المتابعات والشواهد.
وقد أُعِلَّت هذه الزيادة بتفرُّد ابن إسحاق بها، ومخالفة سائر الرواة له في تركهم ذكرها. وأُجَيْب عن ذلك بجوابين:
أحدهما: أن ابن إسحاق ثقة لم يُجْرَح بما يُوْجِبُ ترك الاحتجاج به١، وقد وثَّقه كبار الأئمة، وأثنوا عليه بالحفظ
= إسحاق: إسماعيل القاضي في فضل الصلاة (٥٩)، وابن أبي عاصم أيضًا (٦، ٧)، وأبو داود في سننه (٩٨١)، والطبري في التهذيب (٣٤٣ و٣٤٤ - الجزء المفقود) وغيرهم.
(١) لكن إذا انفرد بأصلٍ، أو خالف من هو أحفظ منه فإنَّه لا يُحتجُّ به؛ وإن صَرّح بالسَّماع. قال الإمام أحمد: "ابن إسحاق ليس بحجة". وقال عبد الله بن أحمد - وسأله رجل عن محمَّد بن إسحاق - فقال: "كان أبي يتتبع حديثه ويكتبه كثيرًا بالعلو والنزول، ويخرجه في المسند، وما رأيته أنفى حديثه قط، قيل له: يحتج به؟ قال: لم يكن يحتج به في السنن". وقال ابن معين: "محمَّد بن إسحاق ثقة، ولكنه ليس بحجة. وقال أبو زرعة الدمشقي: "قلت ليحيى بن معين - وذكرت له الحجَّة - فقلت: محمَّد بن إسحاق منهم؟ فقال: كان ثقة، إنما الحجة عبيد الله بن عمر ومالك بن أنس. . ."، وقال الدارقطني: "محمَّد بن إسحاق - وأبوه - لا يحتج بهما، إنما يعتبر بهما"، وقال الإمام أحمد أيضًا: "هو يقول: أخبرني فيخالف". انظر: تاريخ بغداد (١/ ٢٤٥ - ٢٤٧)، وشرح علل الترمذي (١/ ٤١٣). قلت: وقد ظهر مصداق مقولة الإمام أحمد - "يقول: أخبرني فيخالف" - في هذا الحديث، حيث قال: أخبرني، وخالف نُعيم المجمر في لفظه في =
والعدالة، اللذين هما رُكْنَا الرِّواية.
والجواب الثَّاني: أنَّ ابن إسحاق إنِّما يُخَافُ من تدليسه، وهنا قد صرَّح بسماعه للحديث من محمَّد بن إبراهيم التيمي، فزالت تُهْمة تدليسه. وقد قال الدارقطني في هذا الحديث - وقد أخرجه من هذا الوجه -: "وكلهم ثقات١ ". هذا قوله في كتاب "السنن"٢. وأما في "العلل"٣ فقد سئل عنه، فقال: "يرويه محمَّد بن إبراهيم التيمي، عن محمَّد بن عبد الله بن زيد، عن أبي مسعود، حدث به عنه محمَّد بن إسحاق، ورواه نعيم المجمر، عن محمَّد بن عبد الله بن زيد أيضًا، واختلف عن نعيم، فرواه مالك بن أنس عن نعيم، عن محمَّد، عن أبي مسعود. حدث به عنه كذلك القعنبي، ومَعْن وأصحاب "الموطأ"، ورواه حماد بن مَسْعدة عن مالك، عن نعيم، فقال: عن محمَّد بن زيد، عن أبيه، ووهم فيه. ورواه داود بن قيس الفرَّاء عن نعيم، عن أبي هريرة، خالف فيه
= موضعين، أولهما قوله: "إذا نحن صلينا في صلاتنا" وقد اختلف فيها عنه، وسيأتي، والأخرى: في صيغة هذه الصلاة حيث قال: "النبي الأميّ. ."، قال ابن أبي عاصم: "وليس يقول: النبي الأمّي" غير ابن إسحاق". وله أحاديث معروفة تفرد بها، وأخرى خالف فيها غيره، طعن فيها وأنكرها عليه بعض النُّقَّاد العارفين بعلل الأحاديث.
(١) كذا في جميع النسخ، لكن المثبت في السنن المطبوعة (هذا إسناد حسن متصل)، وكذا أيضًا ذكره المصنف برقم (٣٠٥) ص ٣٣٩ كما سيأتي.