١٨ - وقال الشَّافعي٢: أنبأنا إبراهيم بن محمَّد، أخبرنا صفوان بن سُلَيم، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أنَّه قال: يا رسول الله! كيف نصلي عليك - يعني في الصلاة؟ - قال: "تقولون: اللهم صل على محمدٍ وعلى٣ آل محمدٍ، كما صليت على إبراهيم٤، وبارك على محمَّدٍ وآل محمدٍ، كما باركت على إبراهيم، ثمَّ تسلمون علي".
إبراهيم هذا هو ابن محمَّد بن أبي يحيى الأسلمي، كان
(١) أخرجه النسائي في الكبرى (٦/ ١٧) رقم (٩٨٧٥)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٦/ ١٤) رقم (٢٢٤٠)، والطبري في التهذيب (٣٤٧ - القسم المفقود) وغيرهم. وظاهر سنده كما قال المؤلف، صحيح، لكن على شرط مسلم فقط، لأنَّ داوود بن قيس لم يخرج له البخاري محتجًا به في صحيحه، وإنما أخرج له تعليقًا، وأخرج له أيضًا مسلم وأصحاب السنن الأربع. انظر: التقريب رقم (١٨٠٨) لكنه معلول، خُولف داوود بن قيس. فقد خالفه الإمام مالك فرواه عن نعيم بن عبد الله عن محمَّد بن عبد الله بن زيد عن أبي مسعود. كما تقدم في الحديث الأول. ورجح هذه الرواية البخاري وأبو حاتم والدارقطني، ومال علي بن المديني إلى أن نعيمًا رواه على الوجهين. انظر: الفتوحات الربَّانية (٢/ ٣٥٦)، والتاريخ الكبير للبخاري (٣/ ٨٧)، والعلل لابن أبي حاتم (١/ ٧٦)، والعلل للدارقطني (٦/ ١٩٠).
الشافعي يرى الاحتجاج له على عجره وبجره، وكان يقول١: "لأن يخِرَّ إبراهيم من السَّماء أحبُّ إليه من أنْ يَكْذب"، وقد تكلَّم فيه مالك والنَّاس٢، ورموه بالضَّعف والتَّرك، وصرَّح بتكذيبه مالك، وأحمد، ويحيى بن سعيد القطان، ويحيى بن معين، والنسائي. وقال ابن عُقْدة الحافظ: "نظرت في حديث إبراهيم بن أبي يحيى كثيرًا، وليس بمنكر الحديث". وقال أبو أحمد بن عدي: "هو كما قال ابن عُقْدة، وقد نظرت أنا في حديثه الكثير فلم أجد فيه منكرًا إلا عن شيوخ يَحْتَمِلون٣ "، يعني أن يكون الضعف منهم ومن جِهَتهم. ثمَّ قال ابن عدي: "وقد نظرت في أحاديثه وتبحَّرتها وفَتَّشْتُ الكل فليس فيها حديث منكر، وقد وثَّقه محمَّد بن سعيد الأصبهاني٤ مع الشافعي".
ولأبي هريرة أيضًا أحاديث في الصَّلاة على النَّبيِّ ﷺ.
١٩ - منها: ما رواه العشاري٥: من حديث محمَّد بن
(١) انظر: الكامل لابن عدي (١/ ٢١٩).
(٢) انظر تلك الأقوال في تهذيب الكمال (٢/ ١٨٦ - ١٨٨)، قلت: قوله (يعني في الصلاة)، و(ثمَّ تسلمون عليَّ) منكرة.
(٣) وقع في (ش، ب، ح) (يجهلون)، والصواب ما أثبته كما في (ظ، ت، ج) والكامل (١/ ٢٢٠)، وتهذيب الكمال (٢/ ١٨٩).
(٤) وقع في (ش) (الأصفهاني). انظر الكامل لابن عدي (١/ ٢١٦ - ٢٢٠).
(٥) أخرجه العقيلي في الضعفاء (٤/ ١٣٦ - ١٣٧)، وأبو القاسم الأصبهاني في الترغيب والترهيب (٢/ ١٦٩٨)، وابن الجوزي في الموضوعات (١/ ٢٢٤). والحديث موضوع على الأعمش، وضعه السُّدي. انظر: الصارم المنكي ص ٢٠٩.