الشافعي يرى الاحتجاج له على عجره وبجره، وكان يقول١: "لأن يخِرَّ إبراهيم من السَّماء أحبُّ إليه من أنْ يَكْذب"، وقد تكلَّم فيه مالك والنَّاس٢، ورموه بالضَّعف والتَّرك، وصرَّح بتكذيبه مالك، وأحمد، ويحيى بن سعيد القطان، ويحيى بن معين، والنسائي. وقال ابن عُقْدة الحافظ: "نظرت في حديث إبراهيم بن أبي يحيى كثيرًا، وليس بمنكر الحديث". وقال أبو أحمد بن عدي: "هو كما قال ابن عُقْدة، وقد نظرت أنا في حديثه الكثير فلم أجد فيه منكرًا إلا عن شيوخ يَحْتَمِلون٣ "، يعني أن يكون الضعف منهم ومن جِهَتهم. ثمَّ قال ابن عدي: "وقد نظرت في أحاديثه وتبحَّرتها وفَتَّشْتُ الكل فليس فيها حديث منكر، وقد وثَّقه محمَّد بن سعيد الأصبهاني٤ مع الشافعي".
ولأبي هريرة أيضًا أحاديث في الصَّلاة على النَّبيِّ ﷺ.
١٩ - منها: ما رواه العشاري٥: من حديث محمَّد بن
(١) انظر: الكامل لابن عدي (١/ ٢١٩).
(٢) انظر تلك الأقوال في تهذيب الكمال (٢/ ١٨٦ - ١٨٨)، قلت: قوله (يعني في الصلاة)، و(ثمَّ تسلمون عليَّ) منكرة.
(٣) وقع في (ش، ب، ح) (يجهلون)، والصواب ما أثبته كما في (ظ، ت، ج) والكامل (١/ ٢٢٠)، وتهذيب الكمال (٢/ ١٨٩).
(٤) وقع في (ش) (الأصفهاني). انظر الكامل لابن عدي (١/ ٢١٦ - ٢٢٠).
(٥) أخرجه العقيلي في الضعفاء (٤/ ١٣٦ - ١٣٧)، وأبو القاسم الأصبهاني في الترغيب والترهيب (٢/ ١٦٩٨)، وابن الجوزي في الموضوعات (١/ ٢٢٤). والحديث موضوع على الأعمش، وضعه السُّدي. انظر: الصارم المنكي ص ٢٠٩.
موسى، عن الأصْمَعي، حدثني محمَّد بن مروان السُّدِّي، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: "من صلى علي عند قبري وكل الله به ملكًا يبلغني، وكُفي أمر دنياه وآخرته، وكنت له يوم القيامة شهيدًا أو شفيعًا".
لكن محمَّد بن موسى هذا هو محمَّد بن يونس بن موسى الكُدَيْمِيّ متروك الحديث١.
٢٠ - ومنها: حديث صالح مولى التَّؤْأمة، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسولُ الله ﷺ: "ما جَلَس قومٌ مجلسًا فلم يذكروا الله، ولم يصلُّوا على نبيه ﷺ إلا كان مجلسهم عليهم تِرَة٢ يومَ القيامة، إن شاء عفا عنهم، وإن شاء أخذهم".
ورواه الترمذي٣: من حديث عبد الرحمن بن مهدي٤، عن سفيان الثوري، عن صالح بن أبي صالح، وقال فيه: حديث حسن.
ورواه٥: عن٦ يوسف بن يعقوب، حدثنا حفص بن
(١) انظر: تهذيب الكمال (٢٧/ ٧٤ - ٨٠).
(٢) التِّرَةُ: النَّقْصُ، وقيل: التَّبِعة. انظر: النهاية (١/ ١٨٩).
(٣) الترمذي (٣٣٨٠)، وأيضًا أحمد في المسند (٢/ ٤٨٤) واللفظ له.
(٤) في (ح) (عدي) وهو خطأ.
(٥) الترمذي (٣٣٧٨) لكن متنه غير الذي ساقه المؤلف هنا رقم (٢٠)، فإن متنه عند الترمذي (ما من قوم يذكرون الله إلا حفَّت بهم الملائكة وغشيتهم الرحمة، ونزلت عليهم السكينة، وذكرهم الله فيمن عنده). فقول الترمذي (مثله) أي: هذا الذي ذكرته (ما من قوم. . .).