العُرنيِّ، وكان نحو عُرَنة وعرفات، فقال: «اذهب فاقتله»، فرأيتُه، وحضرت صلاةُ العصر، فقلت: إني أخافُ أن يكون بيني وبينه ما إنْ أُؤَخِّر الصَّلاة١، فانطلقتُ أمشي وأنا أصلي، أوماءُ إيماءً نحوه، فلمَّا دنوتُ منه قال لي: من أنت؟ قلت: رجلٌ من العرب، بلغني أنك تجمعُ لهذا الرجل، فجئتك في ذلك. قال: إني لفي ذلك. قال: فمشيتُ معه ساعةً حتى إذا أمكنني عَلَوْتُه بسيفي حتى بَرَد. رواه أبو داود٢.
وأمَّا مسألةُ المستيقظ قبل طلوع الشَّمس جُنُبًا وضاق الوقتُ٣ عليه بحيثُ لا يتَّسعُ للغُسل والصَّلاة، فهذا الواجبُ في حقِّه عند جمهور العلماء أن يغتسل وإن طلعت الشمس، ولا تجزئه الصَّلاةُ بالتيمُّم؛ لأنه واجدٌ للماء٤.
وإن كان غير مفرِّطٍ في نومه فلا إثم عليه، كما لو نام حتى طلعت
(١) لفظ رواية أحمد: «خشيت أن يكون بيني وبينه محاولة تشغلني عن الصلاة».
(٢) (١٢٤٩)، وأحمد (٣/ ٤٩٦)، وغيرهما. وصححه ابن خزيمة (٩٨٢)، وابن حبان (٧١٦٠)، وحسَّن إسناده ابن حجر في «الفتح» (٢/ ٤٣٧). ورُوي من وجهٍ آخر: أخرجه الطبراني في «الكبير» (١٠١ - قطعة من مسانيد من اسمه عبد الله) - ومن طريقه الضياء في «المختارة» (٩/ ٢٧) -، وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (٢٠٣١)، والفاكهي في «أخبار مكة» (٢٧٢٧)، وغيرهم. ولا بأس به، محمد بن كعب القرظي يحتمل سماعه من عبد الله بن أنيس، إلا أنه ليس فيه ذكر الإيماء، إنما قال: «وصليت العصر ركعتين خفيفتين».
الشمس، والواجبُ في حقِّه المبادرةُ إلى الغُسل والصَّلاة، وهذا وقتُها في حقِّ أمثاله.
وعلى هذا القول الصَّحيح فلم يتعارض هاهنا مصلحةٌ ومفسدةٌ متساويتان، بل مصلحةُ الصَّلاة بالطَّهارة أرجحُ من إيقاعها في الوقت بالتيمُّم.
وفي المسألة قولٌ ثانٍ، وهو روايةٌ عن مالك: أنه يتيمَّمُ ويصلي في الوقت١، لأنَّ الشارع له التفاتٌ إلى إيقاع الصَّلاة في الوقت بالتيمُّم أعظمُ من التفاته إلى إيقاعها بطهارة الماء خارجَ الوقت، والعَدَمُ المبيحُ للتيمُّم هو العدمُ بالنسبة إلى وقت الصَّلاة لا مطلقًا، فإنه لا بدَّ أن يجد الماء ولو بعد حين، ومع هذا فأوجبَ عليه الشارعُ التيمُّم؛ لأنه عادمٌ للماء بالنسبة إلى وقت الصَّلاة، وهكذا هذا النَّائمُ، وإن كان واجدًا للماء لكنه عادمٌ بالنسبة إلى الوقت.
وصاحبُ هذا القول يقول: مصلحةُ إيقاع الصَّلاة في الوقت بالتيمُّم أرجحُ في نظر الشارع من إيقاعها خارجَ الوقت بطهارة الماء؛ فعلى كلا القولين لم تتساوَ المصلحةُ والمفسدة؛ فثبت أنه لا وجود لهذا القسم في الشَّرع.
وأمَّا مسألةُ اغتِلام البحر؛ فلا يجوزُ إلقاءُ أحدٍ منهم في البحر بالقُرعة ولا غيرها؛ لاستوائهم في العصمة وقَتْل من لا ذنبَ له وقايةً لنفس القاتل به