مفتاح دار السعادة

* وتارةً يذكرُ «مِنْ أجل» الصريحة في التَّعليل.

* وتارةً يذكرُ أداة «كي».

* وتارةً يذكرُ الفاء و«إنَّ»١.

* وتارةً يذكرُ أداة «لعلَّ» المتضمِّنة للتَّعليل، المجرَّدة عن معنى الرجاء المضاف إلى المخلوق.

* وتارةً ينبِّه على السَّبب بذكره صريحًا.

* وتارةً يذكرُ الأوصافَ المشتقَّة المناسبة لتلك الأحكام، ثمَّ يرتِّبها عليها ترتيبَ المسبَّبات على أسبابها.

* وتارةً ينكرُ على من زعم أنه خلق خلقَه وشرع دينه عبثًا وسُدى.

* وتارةً ينكرُ على من ظنَّ أنه يسوِّي بين المختلفَين اللذَين يقتضيان أثرين مختلفَين.

* وتارةً يخبرُ بكمال حكمته وعلمه المقتضي أنه لا يفرِّقُ بين متماثلَين ولا يسوِّي بين مختلفَين، وأنه ينزِّل الأشياء منازلها ويرتِّبها مراتبها.

* وتارةً يستدعِي من عباده التفكُّرَ والتأمُّل والتدبُّر والتعقُّل لحُسْن٢ ما بعث به رسوله وشرعه لعباده، كما يستدعِي منهم التفكُّر والنَّظر في مخلوقاته وحِكَمها وما فيها من المنافع والمصالح.

* وتارةً يذكرُ منافع مخلوقاته منبِّهًا بها على كمال حكمته وعلمه، كما

  1. (١) انظر: «زاد المعاد» (٥/ ٧٦٢).
  2. (٢) (ت): «بحسن».
914

يذكرُ مصالح أمره منبِّهًا بها على ذلك وأنه الله الذي لا إله إلا هو.

* وتارةً يختمُ آياتِ خلقه وأمره بأسماءٍ وصفاتٍ تناسبُها وتقتضيها.

والقرآنُ مملوءٌ من أوَّله إلى آخره بذكر حِكَم الخلق والأمر ومصالحهما ومنافعهما، وما تضمَّناه من الآيات الشَّاهدة له الدَّالَّة عليه، ولا يمكن من له أدنى اطِّلاعٍ على معاني القرآن إنكارُ ذلك.

وهل جعل الله سبحانه في فِطَر العباد استواءَ العدل والظُّلم، والصِّدق والكذب، والفُجور والعِفَّة، والإحسان والإساءة، والصَّبر والعفو، والاحتمال والطَّيش، والانتقام والحدَّة، والكرم والسَّماحة، والبَذْل والبُخل، والشُّحِّ والإمساك؟! بل الفطرةُ على الفُرقان بين ذلك كالفطرة على قبول الأغذية النَّافعة، وتركِ ما لا ينفعُ ولا يغذِّي، ولا فرق في الفطرة بينهما أصلًا.

وإذا تأمَّلتَ الشريعةَ التي بعث الله بها رسوله حقَّ التأمُّل وجدتها من أوَّلها إلى آخرها شاهدةً بذلك، ناطقةً به، ووجدتَ الحكمةَ والمصلحة والعدل والرحمة باديًا على صفحاتها، مناديًا عليها، يدعو العقول والألبابَ إليها، وأنه لا يجوزُ على أحكم الحاكمين ولا يليقُ به أن يشرع لعباده ما يضادُّها؛ وذلك لأنَّ الذي شرعها عَلِم ما في خلافها من المفاسد والقبائح والظُّلم والسَّفَه الذي يتعالى عن إرادته وشرعه، وأنه لا يصلُح العبادُ إلا عليها، ولا سعادة لهم بدونها البتَّة.

فتأمَّل محاسنَ الوضوء بين يَدَي الصَّلاة، وما تضمَّنه من النَّظافة والنَّزاهة ومجانبة الأوساخ والمستقذرات.

وتأمَّل كيف وُضِع على الأعضاء الأربعة التي هي آلةُ البطش والمشي،

915

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي