مفتاح دار السعادة

ثمَّ انتقل إلى تعظيم إبراهيم١ صاحب البيت وبانيه، والثَّناء عليه، وذِكْر إمامته للنَّاس، وأنه أحقُّ من اتُّبِع.

ثمَّ ذكر جلالةَ البيت وفضلَه وشرفَه، وأنه أمنٌ للنَّاس ومَثابةٌ لهم يثوبون إليه ولا يقضون منه وَطَرًا. وفي هذا تنبيهٌ على أنه أحقُّ بالاستقبال من غيره.

ثمَّ أمرهم أن يتَّخذوا من مقام إبراهيم مُصَلى.

ثمَّ ذكر بناء إبراهيم وإسماعيل البيتَ، وتطهيرَه٢ بعَهْدِه وإذنه، ورفعَهما قواعدَه، وسؤالهما ربهما القبول منهما، وأن يجعلهما مسلمَيْن له، ويريهما مناسكهما، ويبعث في ذرِّيتهما رسولًا منهم يتلو عليهم آياته ويزكِّيهم ويعلِّمهم الكتابَ والحكمة.

ثمَّ أخبر عن جهل من رَغِبَ عن ملَّة إبراهيم وسَفَهه ونقصان عقله.

ثمَّ أكَّد عليهم أن يكونوا على ملَّة إبراهيم، وأنهم إن خرجوا عنها إلى يهوديةٍ أو نصرانيةٍ أو غيرها كانوا ضُلَّالًا غير مهتدين.

وهذه كلُّها مقدِّماتٌ بين يدي الأمر باستقبال الكعبة لمن تأمَّلها وتدبَّرها وعلم ارتباطها بشأن القبلة؛ فإنه يعلمُ بذلك عظمةَ القرآن وجلالتَه٣، وتنبيهَه٤ على كمال دينه وحُسْنه وجلالته، وأنه هو عينُ المصلحة لعباده، لا

  1. (١) (ق): «إلى إبراهيم».
  2. (٢) (ق): «وتطهره».
  3. (٣) (ت): «وجلالته» ليست في (ت).
  4. (٤) ﷾.
934

مصلحة لهم سواه، وشَوَّق١ بذلك النُّفوسَ إلى الشهادة له بالحُسْن والكمال والحكمة التَّامَّة.

فلما قرَّر ذلك كلَّه أعلمهم بما سيقول السُّفهاءُ من النَّاس إذا تركوا قبلَتهم لئلَّا يَفْجَأهم مِنْ غير علمٍ به فيعظُم موقعُه عندهم، فلمَّا وقع لم يَهُلْهُم، ولم يصعُب عليهم، بل أخبر أنَّ له المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراطٍ مستقيم.

ثمَّ أخبر أنه كما جعلهم أمَّةً وسطًا خيارًا اختار لهم أوسط جهات الاستقبال وخيرَها، كما اختار لهم خيرَ الأنبياء، وشرع لهم خيرَ الأديان، وأنزل عليهم خيرَ الكتب، وجعلهم شهداء على النَّاس كلِّهم لكمال فضلهم وعلمهم وعدالتهم. وظهرت حكمتُه في أن اختار لهم أفضلَ قبلةٍ وأشرفَها؛ لتتكامل جهاتُ الفضل في حقِّهم بالقِبلة٢ والرسول والكتاب والشريعة.

ثمَّ نبَّه سبحانه على حكمته البالغة في أن جعل القِبلة أوَّلًا هي بيتَ المقدس؛ ليعلمَ سبحانه واقعًا في الخارج ما كان معلومًا له قبل وقوعه ممَّن يتَّبعُ الرسول في جميع أحوالِه، وينقادُ له ولأوامر الربِّ تعالى ويَدِينُ بها كيف كانت وحيث كانت؛ فهذا هو المؤمنُ حقًّا الذي أعطى العبوديةَ حقَّها، ومن ينقلبُ٣ على عَقِبَيه ممَّن لم يَرْسَخ في الإيمان قلبُه، ولم يستقرَّ عليه

  1. (١) (د): «وشوف». وفي طرتها: «لعله: وشوق». وهو تعبيرٌ معهودٌ من المصنف. انظر: «الفوائد» (٢٨٢)، و«أيمان القرآن» (٤٩١)، و«طريق الهجرتين» (٤٧٦).
  2. (٢) (ت): «جهات الفضل في القبلة».
  3. (٣) معطوفٌ على قوله: «ممن يتبع الرسول ...».
935

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي