وقد كان تصوُّر هذا المذهب على حقيقته كافيًا في العلم ببطلانه وأن لا يُتكلَّف ردُّه، ولهذا رَغِبَ عنه فحولُ الفقهاء والنُّظَّار من الطَّوائف كلِّهم:
* فأطبق أصحابُ أبي حنيفة على خلافه، وحَكَوه عن أبي حنيفة نصًّا١.
* واختاره من أصحاب أحمد: أبو الخطَّاب٢، وابن عقيل٣، وأبو يعلى الصَّغير٤، ولم يقل أحدٌ من متقدِّميهم بخلافه، ولا يمكنُ أن يُنقَل عنه٥ حرفٌ واحدٌ موافقٌ للنُّفاة.
(٤) محمد بن القاضي أبي خازم بن شيخ المذهب القاضي أبي يعلى بن الفراء (ت: ٥٦٠). انظر: «السير» (٢٠/ ٣٥٣)، و«المقصد الأرشد» (٢/ ٥٠٠). وله كتابٌ في أصول الدين. انظر: «نقض التأسيس» (١/ ٢٠١).
(٥) أي: عن الإمام أحمد. وانظر: «المعتمد» للقاضي أبي يعلى (٢١)، و«العدة» (١٢٥٩)، و«التمهيد» لأبي الخطاب (٤/ ٢٩٥)، و«درء التعارض» (٩/ ٥١)، و«الأصفهانية» (٧٠٤). وفي (ط): «ينقل عنهم» أي متقدمي أصحاب أحمد.
* واختاره من أئمَّة الشافعية: الإمام أبو بكرٍ محمَّد بن علي بن إسماعيل القفَّال الكبير١، وبالغ في إثباته٢، وبنى كتابه «محاسن الشريعة» عليه، وأحسنَ فيه ما شاء، وكذلك الإمام سعدُ بن علي الزَّنجاني٣ بالغ في إنكاره على أبي الحسن الأشعريِّ القولَ بنفي التَّحسين والتقبيح وأنه لم يسبقه إليه أحد٤، وكذلك أبو القاسم الراغب٥، وكذلك أبو عبد الله الحَلِيميُّ٦، وخلائقُ لا يحصون.
(١) (ت: ٣٦٥). انظر: «السير» (١٦/ ٢٨٣). واتُّهم بأن له ميلًا إلى الاعتزال؛ لقوله في هذه المسألة. وانظر في الاعتذار عنه: «البحر المحيط» (١/ ١٤٠)، و«الإبهاج» للسبكي (١/ ١٣٨)، و«طبقات الشافعية الكبرى» (٣/ ٢٠٢).
(٢) حتى صار قوله قريبًا من قول المعتزلة. انظر: «البحر المحيط» (١/ ١٣٩).
(٣) الإمام العلامة، شيخ الحرم (ت: ٤٧١). انظر: «السير» (١٨/ ٣٨٥)، و«الأنساب» (٦/ ٣٠٧).
(٤) ذكر ذلك في شرح قصيدته في السنَّة. انظر: «منهاج السنة» (١/ ٤٥٠)، و«درء التعارض» (٩/ ٥٠)، و«الأصفهانية» (٧٠٤)، و«التسعينية» (٩٠٩)، و«الرد على المنطقيين» (٤٢١). وانظر قول الأشعري في رسالته لأهل الثغر (٧٤)، و«اللمع» (١١٧). وممن بالغ في الإنكار على الأشعري: السجزي (ت: ٤٤٤) في رسالته لأهل زبيد (٩٥، ١٣٩).
(٦) الحسين بن الحسن بن محمد، من أئمة الشافعية (ت: ٤٠٣). انظر: «السير» (١٧/ ٢٣١)، و«طبقات الشافعية الكبرى» (٤/ ٣٣٣). ونقل عنه هذا القول السمعانيُّ في «القواطع» (٣/ ٤٠٠).