مفتاح دار السعادة

حقُّهم عليه وحقُّهم قِبَله، وأنه لا يستحقُّ الحمدَ والثَّناء على أداء ما عليه من الدَّين والخروج مما عليه من الحقِّ؛ لأنَّ أداء الواجب يقتضي غيره١. تعالى الله عن إفكهم وكذبهم علوًّا كبيرًا.

الإلزام الثَّاني عشر: أنه يلزمهم أن يوجبوا على الله ﷿ أن يميتَ كلَّ من عَلِمَ من الأطفال أنه لو بلَغ لكفَر وعاند، فإنَّ اخترامَه هو الأصلحُ له بلا ريب. أو أن يجحَدوا علمَه سبحانه بما سيكونُ قبل كونه، كما التزمه سلفُهم الخبيث الذين اتفق سلفُ الأمَّة الطيِّبُ على تكفيرهم، ولا خلاصَ لهم عن أحد هذين الإلزامَيْن إلا بالتزام مذهب أهل السُّنَّة والجماعة أنَّ أفعال الله تعالى٢ لا تقاسُ بأفعال عباده، ولا تدخُل٣ تحت شرائع عقولهم القاصرة، بل أفعالُه لا تُشْبِهُ أفعالَ خلقه، ولا صفاتُه صفاتِهم؛ ولا ذاتُه ذواتِهم؛ ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١].

الإلزام الثَّالث عشر: أنه سبحانه لا يُؤْلِم أحدًا من خلقه أبدًا؛ لعدم المنفعة في ذلك بالنسبة إليه وإلى العبد.

ولا ينفعكم اعتذارُكم بأنَّ الإيلام سببُ مضاعفة الثَّواب ونيل الدَّرجات العُلى؛ فإنَّ هذا٤ ينتقض بالحيوان البهيم، وينتقض بالأطفال الذين لا يستحقُّون ثوابًا ولا عقابًا٥.

  1. (١) كذا في الأصول. وانظر ما مضى في اللازم الرابع.
  2. (٢) (ت): «وأن الله تعالى».
  3. (٣) (ت): «ولا يدخل».
  4. (٤) (د، ت): «وأن هذا». ولعل الصواب ما أثبت.
  5. (٥) من قوله: «ولا ينفعكم» إلى هنا ساقط من (ق).
997

ولا ينفعكم اعتذارُكم بأنَّ الطِّفل ينتفعُ به بالآخرة في زيادة ثوابه؛ لانتقاضه عليكم بالطِّفل الذي عَلِمَ الله أنه يبلُغ ويختارُ الكفرَ والجحود، فأيُّ مصلحةٍ له في إيلامه؟!

وأيُّ معنًى ذكرتُموه على أصولكم الفاسدة فهو منتقضٌ عليكم بما لا جوابَ لكم عنه.

الإلزام الرَّابع عشر: أنَّ من عَلِمَ الله سبحانه [أنه] إذا بَلَغ [من] الأطفال يختارُ الإيمانَ والعمل الصَّالح١، فإنَّ الأصلحَ في حقِّه أن يُحْيِيَه حتى يبلُغ ويؤمِن، فينال بذلك الدَّرجة العالية، وأن لا يخترمه صغيرًا. وهذا مما لا جوابَ لكم عنه.

الإلزام الخامس عشر: وهو مِنْ أعظم الإلزامات وأصحِّها إلزامًا؛ وقد التزمه القدريَّة، وهو أنه ليس في مقدور الله تعالى لطفٌ لو فَعَله الله تعالى بالكفَّار لآمنوا، وقد التزم المعتزلةُ القدريَّةُ هذا اللَّازم، وبنَوه على أصلهم الفاسد: أنه يجبُ على الله تعالى أن يفعل في حقِّ كلِّ عبد ما هو الأصلحُ له، فلو كان في مقدوره فعلٌ يؤمِنُ العبدُ عنده لوَجَب عليه أن يفعله به.

والقرآنُ من أوَّله إلى آخره يردُّ هذا القول ويكذِّبه، ويخبرُ تعالى أنه لو شاء لهدى النَّاسَ جميعًا، ولو شاء لآمنَ من في الأرض كلُّهم جميعًا، ولو شاء لآتى كلَّ نفسٍ هُداها.

الإلزام السَّادس عشر: وهو مما التزمه القومُ أيضًا؛ أنَّ لطفَه ونعمته وتوفيقَه بالمؤمن كلُطفه بالكافر، وأنَّ نعمتَه عليهما سواءٌ لم يخُصَّ المؤمنَ بفضلٍ عن الكافر!

  1. (١) ما بين المعكوفات ليس في الأصول.
998

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي