فيُحِبُّ ويُبْغِضُ لأجل تلك المقارنة١، فمقارِنُ المحبوب محبوبٌ، ومقارنُ المكروه مكروه، كقوله:
وقولِ الآخر:
الوجه التَّاسع والعشرون: قولكم: «إنَّ الصَّبرَ على السَّيف في ترك كلمة الكفر لا يستحسنُه العقلاءُ لولا الشرع، بل ربَّما استقبَحوه، إنَّما يُستَحسَنُ للثَّواب أو الثَّناء بالشجاعة، وكذلك بالصَّبر٢ على حِفظ السرِّ والوفاء بالعهد، لِمَا في ذلك من المصالح، فإن فُرِض حيث لا ثناء فيه فقد وُجِدَ مقرونًا بالثَّناء، فيبقى ميلُ الوهم للمقرون»٣.
فيقال لكم: استحسانُ الشرع له مطابقٌ لاستحسان العقل لا مخالف، وكذلك انتظارُ الثَّواب به هو لحُسْنه في نفسه.
وكذلك المصالحُ المترتِّبةُ على حِفظ السرِّ والوفاء بالعهد هي لِمَا قام بذوات هذه الأفعال من الصِّفات التي أوجبت المصالح؛ إذ لو ساوت غيرَها لم تكن باقتضاء المصلحة أولى منها.
وقولكم: «إنه إذا فُرِض حيث لا ثناء، يبقى٤ ميلُ الوهم للمقارنة»، فقد
- (١) (د، ق): «المفارقة». وهو تحريف.
- (٢) كذا في الأصول. ولعل الصواب حذف باء الجر.
- (٣) انظر: (ص: ٩٨٠).
- (٤) غير محررة في (د). وفي (ق، ت): «ينفي». وهو تحريف.