إليه مَسْراهم، وإنما يَحْمَدُ القومُ السُّرى عند الصَّباح، فدينُهم دينُ الحبِّ، وهو الدِّينُ الذي لا إكراه فيه، وسَيرُهم سَيرُ المحبِّين، وهو السَّيرُ الذي لا وقفةَ تعتريه.
ولا ريب أنَّ كمال العبوديَّة تابعٌ لكمال المحبة، وكمال المحبة تابعٌ لكمال المحبوب في نفسه، والله سبحانه له الكمالُ المطلقُ التَّامُّ من كلِّ وجه، الذي لا يعتريه توهُّمُ نقصٍ أصلًا٣، ومَن هذا شأنُه فإنَّ القلوبَ لا يكونُ شيءٌ أحبَّ إليها منه ما دامت فِطرُها وعقولها سليمة، وإذا كان٤ أحبَّ الأشياء إليها فلا محالة أنَّ محبتَه توجبُ عبوديتَه وطاعتَه، وتتبُّعَ مرضاته، واستفراغ الجهد في التعبُّد له والإنابة إليه.
- (١) (ت): «حقك».
- (٢) البيت الأول لابن رَشِيق، في «الحماسة المغربية» (١٠٤٠). وتتمة الأبيات أظنُّها من نسج المصنف.
- (٣) (ت): «لا يعتريه توهم ولا نقص أصلا».
- (٤) في الأصول: «كانت». وهو تحريف.