فهذه مجامعُ طُرقِ العالَم في هذا المقام، قد أُلقِيَت إليك مختصرةً بذِكْر قواعدها٢ وأدلَّتها، وترجيح الصَّواب منها وإبطال الباطل، ولعلَّك لا تجدُ هذا التفصيلَ والكلام على هذه المذاهب وأصولها في كتابٍ من كتب القوم، والله تعالى المسؤولُ إتمامَ نعمته، ومزيدَ العلم والهدى، إنه المانُّ بفضله.
(١) بموجب حدِّ القدرية للظُّلم. فرأى إياسٌ أن هذا الجواب المطابِقَ لحدِّهم خاصِمٌ لهم، ولم يدخل معهم في التفصيل الذي يطول. انظر: «مجموع الفتاوى» (١٨/ ١٣٩، ١٤٠).
(٢) (ت): «مختصرة بجوامع قواعدها».
فصل
وكذلك الكلامُ في الإيجاب في حقِّ الله سواء؛ والأقوالُ فيه كالأقوال في التحريم.
وقد أخبَر سبحانه عن نفسه أنه كتبَ على نفسه وأحقَّ على نفسه، قال تعالى: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾[الروم: ٤٧]، وقال تعالى: ﴿وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾[الأنعام: ٥٤]، وقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ﴾[التوبة: ١١١].
وفي الحديث الصَّحيح أن النبيَّ ﷺ قال لمعاذ: «أتدري ما حقُّ الله على عباده؟» قلت: الله ورسولُه أعلم. قال: «حقُّه عليهم أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، أتدري ما حقُّ العباد على الله إذا فعلوا ذلك؟» قلت: الله ورسولُه أعلم. قال: «حقُّهم عليه أن لا يعذِّبهم»١.
ومنه قوله ﷺ في غيرِ حديثٍ: من فعلَ كذا كان على الله٢ أن يفعلَ به كذا وكذا. في الوعد والوعيد٣.
(١) أخرجه البخاري (٢٨٥٦)، ومسلم (٣٠).
(٢) (ق): «كان على الله».
(٣) انظر - مثلًا - في الوعد: «صحيح البخاري» (٢٧٩٠)، وفي الوعيد: «سنن أبي داود» (٣٦٨٠).