مفتاح دار السعادة

ونحن مُساعِدُوكم عليها، كما لا محيدَ لكم عن إلزاماتهم١:

فمنها: أنكم سَدَدتم على أنفسكم طريقَ الاستدلال بالمعجزة على النبوَّة؛ حيث جوَّزتم على الله أن يؤيِّد بها الكذَّاب كما يؤيِّدَ الصادق، وعندكم أنَّ كلا الأمرين بالنسبة إليه تعالى سواء٢.

ولم تعتذروا عن هذا الإلزام المُقاوِم لسائر إلزاماتكم بعذرٍ صحيح، وهذه أعذارُكم مسطورةٌ في الصحائف٣.

ومنها: إلزامُ الإفحام٤ بنفي٥ المكلَّف النظرَ في المعجزة؛ لعدم الوجوب عقلًا.

واعتذارُكم عن هذا الإلزام بأنَّ الوجوبَ ثابتٌ نَظَر أولم ينظُر اعتذارٌ يُبْطِلُ أصلَكم؛ فإنَّ ثبوتَ الوجوب بدون نظر المكلَّف لو كان شرعيًّا لتوقَّفَ على الشَّرع المتوقِّف في حقِّ المكلَّف على النظر في المعجزة، فلمَّا ثبتَ الوجوبُ وإن لم ينظر في المعجزة عُلِمَ أنَّ الوجوبَ عقليٌّ لا يتوقَّفُ على ثبوت الشَّرع.

فإن قيل: هو ثابتٌ في نفس الأمر على تقدير ثبوت الرسالة.

  1. (١) في الأصول: «كما لا محيد لهم عن إلزاماتكم». والصواب ما أثبت. أي: لا محيد للنفاة عن إلزامات المعتزلة.
  2. (٢) انظر: «شرح الأصول الخمسة» (٥٦٤)، و«النبوات» (٢٣٤، ٤٨٠، ٥٥٠).
  3. (٣) انظر: «بيان المختصر» (١/ ٣١٢)، وشرح العضد (١/ ٢١٦)، و«شرح المقاصد» (٤/ ١٥٩)، و«العلم الشامخ» للمقبلي (١٢١).
  4. (٤) يعني: إفحام الأنبياء وانقطاعهم وعجزهم عن إثبات نبوتهم.
  5. (٥) في الأصول: «ونفي». والمثبت أشبه.
1146

قيل: فحينئذٍ يعودُ الإلزام، وهو أنه لا ينظُر حتى يَجِب، ولا يجبُ حتى تثبُتَ الرسالة، ولا تثبتُ حتى ينظُر.

ولهذا عَدَلَ من عَدَلَ إلى مقابلة هذا الإلزام بمثله، وقالوا: «هذا لازمٌ للمعتزلة؛ لأن الوجوبَ عندهم نظري»١.

وهذا لا يغني شيئًا، ولا يدفعُ الإلزامَ المذكور، بل غايتُه مقابلةُ الفاسد بمثله، وهو لا يُجْدِي في دفع الإلزام شيئًا.

وهذا يدلُّ على بطلان المقالتين.

وأمَّا نحنُ فلنا في دفع هذا الإلزام عشرةُ مسالك، وليس هذا موضعَ هذه المسألة، وإنما المقصودُ أن المعتزلةَ ألزَمت نظيرَ ما ألزموهم به٢.

ومنها: إلزامُ التعطيل للشرائع جملة. وقد تقدَّم بيانه قريبًا٣، حيث بيَّنَّا أنَّ متعلَّقَ الأمر والنهي إنما هو فعلُ العبد الاختياريُّ، فإذا بطلَ أن يكون له فعلٌ اختياريٌّ بطلَ متعلَّقُ الأمر والنهي، فيلزم بطلانُ الأمر والنهي؛ لأنَّ وجودَه بدون متعلَّقه محال.

إلى سائر تلك اللوازم التي أسلفناها قبلُ، فلا نطيلُ بإعادتها.

قالوا٤: أمَّا نحن، فلا يلزمنا شيءٌ من هذه اللوازم من الطَّرفين، فإنَّا لم

  1. (١) انظر: «المواقف» (١/ ١٦٤)، و«بيان المختصر» (١/ ٣٠٩)، و«رفع الحاجب» (١/ ٤٦٦).
  2. (٢) انظر: «الصواعق المرسلة» (١٤٣٧).
  3. (٣) انظر: (ص: ١١٢٠).
  4. (٤) أي المتوسطون.
1147

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي