لا يقرُّ قرارُه حتى يرى نفسه فيه١، كما قيل٢:
ولي من أبياتٍ تُلِمُّ بهذا المعنى:
* فسِرُّ هذه الوجوه أنه ﷾ سبق في حُكمه وحكمته أنَّ الغاياتِ المطلوبة لا تُنال إلا بأسبابها التي جعلها اللهُ أسبابًا مفضيةً إليها، ومن تلك الغايات أعلى أنواع النعيم وأفضلُها وأجلُّها، فلا تُنال إلا بأسبابٍ نَصَبَها مفضيةً إليها.
وإذا كانت الغاياتُ التي هي دون ذلك لا تُنال إلا بأسبابها ــ مع ضعفها وانقطاعها ــ، كتحصيل المأكول والمشروب والملبوس والولد والمال والجاه في الدنيا؛ فكيف يُتَوهَّم حصولُ أعلى الغايات وأشرف المقامات بلا سببٍ يفضي إليه؟!
ولم يكن٤ تحصيلُ تلك الأسباب إلا في دار المجاهدة والحرث٥؛
- (١) (ق، ت): "فيها".
- (٢) البيتان لأبي تمام في ديوانه (٤/ ٢٥٣)، و"أخباره" للصولي (٢٠٥) وغيرهما.
- (٣) القصيدة بتمامها في "طريق الهجرتين" (١٠٨ - ١١٥). والمصنف كثيرُ الاستشهاد بالبيتين في كتبه.
- (٤) كذا في الأصول بتقدير الخبر: ممكنًا. ولعلها: يمكن.
- (٥) (د، ق): "والحرب". وهي قراءة محتملة، والمثبت أشبه.