مفتاح دار السعادة

وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: ٣٦]، وقال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: ٢٥]، وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ [آل عمران: ٨٥]، وقال تعالى: ﴿وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ﴾ [الزخرف: ٤٥]، وقال: ﴿يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ٥١ وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ﴾ [المؤمنون: ٥١ - ٥٢]، وقال تعالى: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ [الشورى: ١٣]، وقال تعالى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ٣٠ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الروم: ٣٠ - ٣١]، وقال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦].

فالغاية الحميدةُ التي يحصُل بها كمالُ بني آدم وسعادتُهم ونجاتُهم هي معرفةُ الله ومحبتُه وعبادتُه وحده لا شريك له، وهي حقيقةُ قول العبد: لا إله إلا الله، وبها بُعِثَت الرُّسل، ونزَلت جميعُ الكتب، ولا تصلُح النَّفس ولا تَزْكو ولا تكمُل إلا بذلك.

قال تعالى: ﴿وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ ٦ الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ [فصلت: ٦ - ٧]؛ أي: لا يُؤتونَ ما تَزْكى١ به أنفسُهم من التَّوحيد والإيمان. ولهذا فسَّرها

  1. (١) زَكِيَ يَزْكى، وزكا يزكو، صَلُح وطَهُر. وفي «الجواب الصحيح» (٦/ ٢٩): «تزكو».
1160

غيرُ واحدٍ من السَّلف١ بأن قالوا: ﴿لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ لا يقولون: لا إله إلا الله.

فعبادةُ الله وحده لا شريك له، وأن يكونَ اللهُ أحبَّ إلى العبد من كلِّ ما سواه، هو أعظمُ وصيَّة جاءت بها الرُّسلُ ودعَوا إليها الأمم.

وسنبيِّن ــ إن شاء الله ــ عن قريبٍ بالبراهين الشَّافية أنَّ النَّفس ليس لها نجاةٌ ولا سعادةٌ ولا كمالٌ إلا بأن يكون اللهُ وحده محبوبها ومعبودَها الذي لا أحبَّ إليها منه، ولا آثَر عندها مِن مرضاته والتقرُّب إليه، وأنَّ النَّفس محتاجةٌ بل مضطرَّةٌ إليه [من] حيث هو معبودُها ومحبوبها وغاية مرادها أعظمَ من اضطرارها إليه من حيث هو ربُّها وخالقُها وفاطرُها٢.

ولهذا كان مَن آمنَ بالله خالقِه ورازقِه وربِّه ومليكِه، ولم يؤمن بأنه لا إله يُعْبَدُ ويُحَبُّ ويُخْشى ويُخافُ غيرُه، بل أشرَك معه في عبادته غيرَه= فهو كافرٌ به، مشركٌ شركًا لا يغفره الله؛ كما قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ [النساء: ٤٨، ١١٦]، وقال تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٦٥]، فأخبَر أنَّ من أحبَّ شيئًا سوى الله مثلَ ما يحبُّ اللهَ فقد اتخذ من دون الله ندًّا.

ولهذا يقولُ أهلُ النَّار لمَعْبُودِيهم وهم معهم فيها: ﴿تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ٩٧ إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الشعراء: ٩٧ - ٩٨]، وهذه التَّسوية إنما

  1. (١) كابن عباس وعكرمة. انظر: «تفسير الطبري» (٢١/ ٤٣٠)، و«الدعاء» للطبراني (٣/ ١٥٠٥)، و«الدر المنثور» (٧/ ٣١٣).
  2. (٢) لم يقع بيان ذلك في باقي الكتاب. وراجع ما كتبناه في المقدمة.
1161

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي