مفتاح دار السعادة
وصَحَّ عن قمر الأفلاك١ أنهمُما فيهمُ غيرُ مقهورٍ٢ وقد نَشِبا
عطاؤهم ردَّ في وجهَيْ عُطاردِهمإلى الذي منهمُ ما شاءَ قد سَلَبا
وقد بَدَت زهرةُ الإسلام زاهرةًقد أظلمَت فوقَهم مِن دونها سُحُبا

وأجمَلت حُمْرةُ المرِّيخ حكمَهم٣... ففُسِّرَت بدمٍ فيهم لمن خَضَبا

ولم يكُ المشتري تقضى٤ سعادتُهإلا إلى المشتري نفسًا بما طَلَبا

وقيل٥ منقلبُ الأبراج ذو ضررٍ٦... فعادَ منه فبات النَّفع٧ منقلِبا

كم حاملٍ ثائرٍ في الثَّور أو حَمَلٍأجازَ فيهم على جَوزائهم حَرَبا
ولم يَدُر فَلَكٌ إلا لذي ملكٍيُدِيرُ جيشًا عليهم عَسْكرًا لَجِبا
حتى غدا ثغرُ دِمياطٍ وقد حَكَمواأن لا يُرى باسمًا مُسْتَجْمِعًا شَنِبا
يَفْتَرُّ عن صُبْحِ إيمانٍ به جَذِلًاوكان في ليلِ كُفرٍ باتَ مكتئبا
ومدَّ كفًّا له التوحيدُ فانقبضتْرِجْلٌ من الشِّركِ في تأخيره هَرَبا
وتلك حربٌ صَلِيبٌ عودُها فقَضَتأن لا يعودَ صليبٌ بعدُ منتصبًا
  1. (١) (ت): «من قهر الأفلاك».
  2. (٢) (ت): «غير مغلوب».
  3. (٣) إجمال حُمرة المريخ لحكمهم فُسِّر بالدم الذي سال منهم.
  4. (٤) (ت، ص): «يقضي».
  5. (٥) (ق): «وقبل». وهي مهملة في (ت).
  6. (٦) (ق): «قدر». (ص): «صور». وهو تحريف.
  7. (٧) (ت): «مناف النفع» (ق، ص): «مبات النفع». والحرفان الأولان مهملان في (د). والمثبت أشبه.
1219
وأطلقَ القول بالتَّأذين إذ خَرِسَتله نواقيسُ جرجيسٍ فما احتسبا١

ومما اتفق عليه المنجِّمون: أنَّ الإنسانَ إذا أراد أن يستجيب الله دعاءه جعَل الرَّأسَ في وسط السماء مع المشتري أو بنظرٍ منه٢ مقبول، والقمرَ متصلًا به أو منصرفًا عنه يتصلُ بصاحب الطالع، أو صاحب الطالع متصلًا بالمشتري ناظرًا إلى الرَّأس نظر مودَّة٣؛ فهنالك لا يَشُكُّون أنَّ الإجابةَ حاصلة٤.

قالوا: وكانت ملوكُ اليونان يَلْزَمون ذلك، فيَحْمَدُون عُقباه.

والعاقلُ إذا تأمَّل هذا الهذَيان لم يَحْتَجْ في علمه ببطلانه ومُحاله إلى فكرٍ ونظر، فإنَّ ربَّ السموات والأرض سبحانه لا يتأثرُ بحركات النجوم، بل يتقدَّسُ ويتعالى عن ذلك.

فيا للعقول التي أضحكَت عليها العقلاء من المؤمنين والكفَّار! ما في هذه الاتصالات حتى تكون على وجوب إجابة الله من أقوى الدَّلالات؟!

ومما عليه المنجِّمون متفقون أو كالمتفقين: أنَّ الخبرَ إذا ورَد في وقت

  1. (١) (د، ق، ص): «له النواقيس اجر قيس فاحتسبا». (ت): «له النواقيس اخرس فاحتسبا». والمثبت من (ط) ولعله من تصرف الناشر. وفي القصيدة مواضع لم تتحرر كما ينبغي في الأصول، ولم أجدها في مصدرٍ آخر.
  2. (٢) (ت): «أو ينظر منه». وهي مهملة في (ق).
  3. (٣) في «الفلاكة والمفلوكون» (٢٨): «والقمر متصل به أو منصرف عنه ... متصل بالمشتري ناظر ...».
  4. (٤) ليعقوب بن إسحاق الكندي (ت: ٢٦٠) رسالةٌ في تحرِّي وقت يجري فيه إجابة الدعاء والتضرع إلى الله تعالى من جهة التنجيم. انظر: «استدراكات على تاريخ التراث العربي» (٨/ ١١١).
1220

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي