مفتاح دار السعادة

الكواكبَ بأعيانها، وإنما عوَّلوا على ما وجدوه في الكتب من أطوالها وعُروضها، فرسَموها في الكُرة من غير معرفةٍ خطئها وصوابها».

ثمَّ قال: «وزادوا أيضًا على أطوال كواكبَ كثيرةٍ وعُروضِها١ دقائقَ يسيرة، ونقصُوا منها، وأوهموا بذلك أنهم رصَدوا الكلَّ، وأنهم وجدوا بين أرصادهم وأوضاع بَطْليموس من الخلاف في أطوالها وعروضها القَدْرَ الذي خالفوا به سوى الزِّيادة التي وجدوها من حركاتها في المدَّة التي بينهم وبينه من السِّنين، مِنْ غير أنْ عَرفوا الكواكبَ بأعيانها».

وله تواليفُ أُخَر مشحونةٌ ببيان أغاليطهم، وإيضاح أكاذيبهم وتخاليطهم٢.

وشَهِد عليهم بأنهم تارةً قلَّدوا في الأقوال النجومية٣، وتارةً قلَّدوا فيما وجدوه من الصُّوَر الكوكبية، فهم مقلِّدون في القول والعمل، ليس مع القوم بصيرة.

وشَهِدَ عليهم بأنهم مُوهِمون٤ مدلِّسون، بل كاذبون مفترون، مِن جهة أنهم زادوا دقائقَ مابين زمانهم وزمان بَطْليموس، وأوهموا بها أنهم رصَدوا ما رصَده مَن قبلهم، فعثَروا على ما لم يعثُروا عليه.

  1. (١) (ت، د): «الكواكب كثرة وعروضها». (ق): «الكواكب كثرة عروضها». والمثبت من «صور الكواكب الثمانية والأربعين».
  2. (٢) انظر: «تاريخ الأدب العربي» (٤/ ٢١٧).
  3. (٣) في الأصول: «النحوسية». وهو تحريف. والمثبت من (ط).
  4. (٤) (ت): «موهومون». (ط): «مموهون».
1230

ثمَّ حدثت جماعةٌ أخرى، منهم: الكوشْيار بن باشهري١ الديلمي، ومن تواليفه: «الزِّيج الجامع»٢، و«المجمل في الأحكام»٣، وهو عندهم نهايةٌ في الفنِّ، وكان بعد الصُّوفي بنحو ثلاثين عامًا.

وذكر في مقدمة كتابه «المجمل»: «إني جمعتُ في هذا الكتاب من أصول صناعة النجوم٤، والطريق إلى التصرُّف فيها٥، ما ظننتُه كافيًا في معناه، مغنيًا٦ في أكثر الأمر عمَّا سواه، فأخذتُ فيه٧ أقربَ طريقٍ

  1. (١) مهملة في (د). وفي (ق، ت): «ياسر بن». تحريف.
    وهو أبو الحسن كوشيار بن لبان الجِيلي (ت: ٣٥٠)، وقيل: بل كان حيًّا سنة ٤٥٩، وما ذكره المصنف يشهد للأول. انظر: «تاريخ حكماء الإسلام» (٩١)، و«أخبار الحكماء» (١٣٠)، و«كشف الظنون» (٢/ ٩٧١، ١٤٥٣، ١٦٠٤، ١٦٤٣)، و«هدية العارفين» (١/ ٤٤٥)، و«الأعلام» (٥/ ٢٣٦).
    ووقع في مواضع من كتب شيخ الإسلام ابن تيمية: كوشيار الديلمي. انظر: «الرد على المنطقيين» (٢٦٥)، و«مجموع الفتاوى» (٩/ ٢١٦، ٢٥/ ١٨٤، ٢٠٧). والجيلي: نسبة إلى جيل، بلاد متفرقة وراء طبرستان. وتلك بلاد الديلم.
    وخلط في «الذريعة» (١١/ ٧٢) بينه وبين أبي علي كوشيار بن لياليروز الجيلي، المحدِّث، المترجم في «الأنساب» (٣/ ٤١٤) و«تاريخ بغداد» (١٢/ ٤٩٢) وغيرهما.
  2. (٢) في الأصول: «الزيجات والجامع». وهو خطأ.
  3. (٣) انظر: «كشف الظنون» (٢/ ٩٦٨)، و«تاريخ الأدب العربي» (٤/ ٢١٥)، و«استدراكات على تاريخ التراث العربي» (٨/ ١٣٠).
  4. (٤) «المجمل» (ق: ١/ب): «صناعة الأحكام وجُمَلها».
  5. (٥) «المجمل»: «التصرف فيها واستعمالها».
  6. (٦) «المجمل»: «مستغنيا».
  7. (٧) في الأصول: «مغنيا عما سواه وأكثر الأمر فيما اخذ به». والمثبت من «المجمل»، وبه يستقيم الكلام. ولعل المصنف استدرك قوله: «أكثر الأمر» في الطرة، فلم يفطن الناسخ إلى موضعها الصحيح في المتن.
1231

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي