تتميزُ درجةٌ عن درجةٍ١ ويبقى اختلافُها بعد حركة المتحرِّك في سَمْتِها؟!
فكيف يقيسُ الطبيعيُّ على هذه الأصول ويُنْتِجُ منها نتائجَ ويحكمُ بحسبها٢ أحكامًا؟!
فكيف أن يقول بالحدود التي تجعلُ٣ خمسَ درجاتٍ من برج الكوكب٤ وستَّةً لآخَر وأربعةً لآخَر، ويختلفُ فيها المصريُّون والبابليُّون، ويصدُق الحكمُ مع الاختلاف؟!
وإذا نظر الناظرُ وجَد الأسدَ أسدًا من جهة كواكبَ شكَّلوها بشكل الأسد، ثمَّ انتقلت عن موضعها [وبقي الموضعُ أسدًا، وجعلوا الأسدَ للشَّمس وقد ذهبَت عنه الكواكبُ] التي كان بها أسدًا، كأنَّ [ذلك] المُلْكَ يثبتُ٧ للشَّمس
(١) «المعتبر»: «فبماذا تتميز بروجه ودرجه».
(٢) (ق): «بحسنها». وهو تحريف.
(٣) مهملة في (د). وفي «المعتبر»: «يجعل». «شرح نهج البلاغة»: «ويجعل». والمثبت من (ت، ق).
(٥) الزيادة من «شرح النهج». وبدلها في مطبوعة «المعتبر»: «وأرباب البيوت». وفي الأصول: «وأرباب البيوتات» (الكلمة الثانية مهملة في د، وتحرفت في ق وت إلى: اليبوسات).
(٦) «شرح النهج»: «وأحكام».
(٧) «المعتبر»: «ثبت». «شرح النهج»: «بيت». وهي مهملة في (ق). والمثبت من (د، ت).
مع انتقال السَّاكن، وكذلك السرطانُ للقمر! هذا مِن ظواهر الصِّناعة وما لا يُمارى فيه، ومَنْ طالعُه الأسدُ فالشَّمس كوكبُه وربَّةُ بيته.
ومن الدقائق في الحقائق النجومية: [الدرجاتُ] المذكَّرة والمؤنَّثة، والمظلمةُ والنيِّرة، والزائدةُ في السَّعادة١، ودَرَج الآثار، مِن جهة أنها أجزاءُ الفلك التي قطَّعوها وما انقطعت، مع انتقال ما ينتقلُ من الكواكب إليها وعنها!
ثمَّ يُنْتِجُون من ذلك نتائج الأنظار، من أعداد الدَّرَج وأقسام الفلَك، فيقولون٢: إنَّ الكوكبَ ينظرُ إلى الكوكب من ستين درجةً نظرَ تسديس؛ لأنه سُدْسُ الفلك، ولا ينظرُ إليه من خمسين ولا سبعين، وقد كان قبل السِّتين بخمس دَرَجٍ وهو أقربُ من ستِّين وبعدها بخمس دَرَجٍ وهو أبعدُ من الستين لا يَنْظُر!
فليت شِعْري ما هو هذا النظر؟! أترى الكوكبَ يظهرُ للكوكب ثمَّ يحتجبُ عنه؟! أو شعاعُه يختلطُ بشعاعه عند حدٍّ لا يختلطُ به قبله ولا بعده؟!
وكذلك التربيع من الرُّبع الذي هو تسعون درجة، والتثليث من الثُّلث الذي هو مئةٌ وعشرون، فلم لا يكونُ التخميسُ من الخُمس، والتسبيع من السُّبع، والتعشيرُ من العُشر؟!
[ثم يقولون]٣: الحَمَلُ حارٌّ يابسٌ من البروج الناريَّة، والثورُ باردٌ
(١) «المعتبر»: «والزيادة في السعادة». والمثبت من الأصول و«شرح النهج».
(٢) من قوله: «ما ينتقل من الكواكب» إلى هنا ساقط من (ق).
(٣) من «شرح النهج». وفي «المعتبر» والأصول: «والحمل».