هذه الصُّور بحركات تلك المتحرِّكات المُتشاكِلَة١ بالوحدة.
وإذا صحَّ هذا الاتصالُ والتَّشابُك، وهذه الحبائلُ٢ والرُّبُط، صحَّ التأثيرُ من العُلويِّ، وقبولُ التأثير من السفليِّ، بالمواصلات٣ الشُّعاعيَّة، والمناسبات٤ الشَّكليَّة، والأحوال الخَفِيَّة والجَلِيَّة.
* فقال [قائل]٧: الأحكامُ لا تصحُّ بأسرها، ولا تبطلُ من أصلها، وذلك بسببٍ يتبيَّنُ٨ إذا أُنعِمَ النظر، ونُشِطَ للإصغاء٩، وصُمِدَ نحو
(١) في الأصول: «المحركات المشاكلة». والمثبت من «المقابسات».
(٢) (ق، ت): «الحبال». والمثبت من (د) و«المقابسات». وفي (ز، س): «الحبائك».
(٣) في الأصول: «والمواضع». والمثبت من «المقابسات».
(٤) (ق، د): «وبالمنسلبات». (ت): «والمثلثات». والمثبت من «المقابسات». وفي (ز، س): «والمداءبات».
(٥) أي: مضى على سَنَنه في جهةٍ واحدة. وفي «المقابسات» (س): «واتسق».
(٦) انصبَّت وتتابعت.
(٧) من «المقابسات».
(٨) «المقابسات»: «لسبب بين بالهوينا». (ز، س): «وتلك ليست بالهوينا».
(٩) في الأصول: «وبسط الإصغاء»، والكلمة الأولى مهملة في (د). والمثبت من «المقابسات».
الفائدة، بغير متابعة الهوى وإيثار التعصُّب.
ثمَّ قال: الأمورُ الموجودةُ على ضربين: ضربٍ له الوجودُ الحقُّ، وضربٍ له الوجود، ولكنْ ليس الوجودَ الحقَّ١.
فأمَّا الأمورُ الموجودةُ بالحقِّ، فقد أعطت الأخرى نسبةً من جهة الوجود٢، وارتجعَت منها حقيقةَ ذلك.
فالحاكمُ٣ بالاعتبار الفاحص عن هذه الأسرار؛ إن أصابَ فبنسبةِ الوجود الذي لهذا العالم٤ السفليِّ من ذلك العُلويِّ، وإن أخطأ فبما فات٥ هذا العالَم السفليَّ من ذلك العالم العُلويِّ.
والإصابةُ في هذه الأمور السيَّالة المتبدِّلة عَرَض، والإصابةُ في أمور الفلَك جوهر، وقد يكونُ هناك ما هو كالخطأ، ولكن بالعَرَض لا بالذَّات، كما يكون هاهنا ما هو كالصواب٦ والحقِّ، ولكن بالعَرَض لا بالذَّات؛ فلهذا صحَّ بعضُ الأحكام وبَطَل بعضُها.
ومما يكونُ شاهدًا لهذا: أنَّ العالَم السفليَّ مع تبدُّله في كلِّ حالة،
(١) «وضرب له الوجود ولكن ليس الوجود الحق» ساقط من (ز، س).
(٢) (د، ق): «فأما الأمور الموجودة بالحق فقد أعطت الأخرى نسبة من جهة الوجود الحق فأما الأمور الموجودة بالحق فقد أعطت الأخرى نسبة من جهة الوجود». وهو خطأ وتكرار لا معنى له. والمثبت من (ت) و«المقابسات».
(٣) (ق، ت): «فالحكم». والمثبت من (د) و«المقابسات».
(٤) في الأصول: «الذي هو هذا العالم». والمثبت من «المقابسات».
(٥) في الأصول: «فبافات». وهو تحريف. والمثبت من «المقابسات».
(٦) في الأصول: «لا هو بالصواب». تحريف. والمثبت من «المقابسات».