مفتاح دار السعادة

دونه المطلب١، وفاتَ المطلوب، وعزبَ عنه الرأي؟

هذا، ولا خطأ له في الحساب، ولا نقصَ في قصد الحقِّ٢.

وهذا كي يُلاذَ بالله وحده في الأمور كلِّها، ويُعْلَمَ أنه مالكُ الدُّهور، ومدبِّر الخلائق، وصاحبُ الدواعي والعلائق، والقائمُ على كلِّ نَفْس، والحاضرُ عند كلِّ نَفَس، وأنه إذا شاء نفَع، وإذا شاء ضَرَّ، وإذا شاء عافى، وإذا شاء أسقَم، وإذا شاء أغنى، وإذا شاء أفقر، وإذا شاء أحيا، وإذا شاء أمات، وأنه كاشفُ الكربات، مغيثُ ذوي اللَّهَفات، قاضي الحاجات، مجيبُ الدعوات، ليس فوق يده يد، وهو الأحدُ الصمد، على الأبد والسَّرمد.

* وقال آخر٣: هذه الأمورُ وإن كانت مَنُوطةً بهذه العُلويَّات، مربوطةً بالفلَكيَّات، عنها تَحْدُث، ومن جهتها تنبعث، فإنَّ في عرضها ما لا يستحقُّ أن يُنسَبَ إلى شيءٍ منها إلا على وجه التقريب.

ومثالُ ذلك: ملكٌ له سلطانٌ واسع، ونعمةٌ جمَّة، فهو يُفْرِدُ كلَّ أحدٍ بما هو لائقٌ به، وبما هو ناهضٌ فيه، فيولِّي بيتَ المال مثلًا خازنًا أمينًا كافيًا شهمًا يفرِّقُ على يده، ويجمعُ٤ على يده، ثمَّ إنَّ هذا الملك قد يضعُ في هذه الخزانة شيئًا لا علمَ للخازن به، وقد يُخْرِجُ منها شيئًا لا يقفُ الخازنُ

  1. (١) «المقابسات» (ز، س): «الطلب».
  2. (٢) «المقابسات»: «ولا تقصير في الحق».
  3. (٣) وهو الحرَّاني الصوفي، وكان قد شام شيئًا من الحكمة، ولم يكن حاضرًا بالمجلس إنما سمع أبو حيان منه هذا بمكة قديمًا، كما قال.
  4. (٤) في الأصول: «ويخرج». والمثبت من «المقابسات».
1332

عليه، ويكونُ هذا منه دليلًا على مُلكه واستبداده، وعلى تصرُّفه وقدرته.

* وقال آخر: لمَّا كان صاحبُ علم النجوم يريدُ أن يقفَ على أحداث الزمان ومستقبل الوقت، من خيرٍ وشرٍّ، وخِصْبٍ وجَدْب، وسعادةٍ ونَحْس، وولايةٍ وعزل، ومقامٍ وسفر، وغمٍّ وفرح، وفقرٍ ويسار، ومحبةٍ وبغض، وجِدَةٍ وعُدْم١، وعافيةٍ وسقم، وأُلفةٍ وشتات، وكسادٍ ونَفَاق، وإصابةٍ وإخفاق، وحياةٍ وممات، وهو إنسانٌ ناقصٌ في الأصل؛ لأنَّ نقصانَه بالطبع، وكمالَه بالعَرَض، ومع هذه الحال المحطوطة بالسِّنخ٢، المَؤوفة بالطين٣، قد بارى بارئَه، ونازعَ ربَّه، وتتبَّع غيبه، وتخلَّل حكمَه، وعارضَ مالكَه= حَرَمَه الله فائدةَ هذا العلم، وصرَفَه عن الانتفاع به، والاستثمار٤ من شجرته، وأضافَه إلى من لا يحيطُ بشيءٍ منه ولا يتحلى بشيءٍ فيه٥، ونظَمَه في باب القسر والقهر٦، وجعلَ غايةَ سعيه فيه الخيبة، ونهايةَ علمه به الحيرة، وسلَّطَ عليه في صناعته الظَّنَّ والحَدْس، والحيلةَ والزَّرْق، والكذبَ والخَتْل٧.

  1. (١) في الأصول: «وجدة وعدم ووجدان». والمثبت من «المقابسات».
  2. (٢) أي: بالأصل.
  3. (٣) يشبه رسمها في الأصول: «المعروفة بالظن». وفي «المقابسات»: «المؤفة بالطين». (ز، س): «المزوقة بالطين». ولعل الصواب ما أثبت. يعني: الفاسدة بتركيبها الطيني. وأبو حيان كثير الحمل على الطين في كتبه!
  4. (٤) «المقابسات»: «والاستمتاع».
  5. (٥) مهملة في (د). (ت): «يتجلى». (ق): «يخل». والمثبت أشبه.
  6. (٦) «المقابسات»: «لا يحيط بشيء منه ونظمه في باب القسر والقهر». (ز، س): «لا يحيط بشيء منه ولا تجلى بشيء في باب القهر والقسر».
  7. (٧) «المقابسات»: «والحيل». والمثبت من (ز، س) والأصول.
1333

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي