مفتاح دار السعادة

قال: وهذا إذا صحَّ تعلَّق الأمرُ كلُّه بما يتصلُ بهذا العالم السفليِّ من ذلك العالم العُلوي؛ فإذًا الصوابُ والخطأ محمولان على القوى المنبثَّة١، والأنوار الشائعة، والآثار الذَّائعة٢، والعلل الموجِبة، والأسباب المتوافية٣.

* وقال آخر ــ وهو النُّوشْجاني ــ: أيها القوم، اختصروا الكلام، وقرِّبوا البُغْية؛ فإنَّ الإطالةَ مَصِدَّةٌ عن الفائدة، مَضِلَّةٌ للفهم والفطنة، هل تصحُّ الأحكام؟

* فقال غلام زُحَل: ليس عن هذا جوابٌ يستتِبُّ٤ على كلِّ وجه.

فقيل: ولم؟ بيِّن ذلك.

قال: لأنَّ صحَّتها وبطلانها يتعلَّقان بآثار الفلَك، وقد يقتضي شكلُ الفلَك في زمانٍ أن لا يصحَّ منها شيء، وإن غِيصَ على دقائقها، وبُلِغَ إلى أعماقها. وقد يزولُ ذلك الشكلُ [فيجيء زمانٌ لا يبطلُ منها شيءٌ فيه، وإن قُورب في الاستدلال. وقد يتحولُ هذا الشكلُ]٥ في وقتٍ آخر إلى أن

  1. (١) (ق، ت): «المثبتة».
  2. (٢) «المقابسات» (ز، س): «الرائعة».
  3. (٣) «المقابسات» (ز، س): «الموافقة».
  4. (٤) مهملة في (د). (ت): «بسبب». (ق): «سبب». (ز، س): «يتسبب». وفي «مختصر تاريخ الدول» لابن العبري (١٧٥): «يستثبت». والمثبت من «المقابسات» و«تاريخ الحكماء» (٣٠٧).
  5. (٥) من «المقابسات» و«تاريخ الحكماء» و«مختصر تاريخ الدول». وأحسبه سقط لانتقال النظر.
1335

يكثُر الصوابُ فيها والخطأ، ويتقاربان، ومتى وقفَ الأمرُ على هذا الحدِّ لم يثبت على قضاءٍ١ ولم يُوثق بجواب٢.

* وقال آخر: إنَّ الله تعالى وتقدَّس اخترعَ هذا العالَم وزيَّنه، ورتَّبه وحسَّنه، ووشَّحه ونظَّمه، وهذَّبه وقوَّمه، وأظهرَ عليه البهجةَ وأبطنَ في أثنائه٣ الحكمة، وحفَّه بكلِّ ما طَبَا العقولَ٤ إلى تصفُّحه ومعرفته، وحشَاه بكلِّ ما حاشَ النفوسَ٥ إلى علمه وتقليبه والتعجُّب من أعاجيبه، وأمتَع الأرواحَ بمحاسنه، وأودعه أمورًا، واستخزنه٦ أسرارًا، ثمَّ حرَّك الألبابَ عليها حتى استثارتها ولَقَطَتها، وأحبَّتها٧ وعَشِقَتها ووَلِهَت٨ عليها؛ لأنها عرفَت بها ربَّها وخالقَها وإلاهَها وواضعَها وصانعَها وحافظَها وكافلَها.

ثمَّ إنه تعالى مَزَجَ بعضَ ما فيه ببعض، وركَّب بعضَه على بعض، ونسجَ بعضَه في بعض، وأمدَّ بعضَه من بعض، وأحالَ بعضَه إلى بعض، بوسائط من أشخاصٍ وأجناسٍ وطبائع وأنفسٍ وعلومٍ وعقول، وتصرَّف في ملكه بقدرته

  1. (١) «المقابسات» و«أخبار الحكماء»: «على قول قضاء».
  2. (٢) في «المقابسات»: «فقال أبو سليمان [المنطقي السجستاني]: هذا أحسن ما يمكن أن يقال في هذا الباب».
  3. (٣) في الأصول: «اثباته». (ز، س): «أفنائه». والمثبت من «المقابسات».
  4. (٤) أي: دعاها واستمالها. «التاج» (طبو). ولم تحرر في الأصول.
  5. (٥) (ت) و«المقابسات»: «جاش». (س): «حث».
  6. (٦) (ت): «واستخرج به». «المقابسات» (س): «واستجن به».
  7. (٧) «المقابسات»: «واجتلبتها». (ز، س): «واجتلتها».
  8. (٨) في الأصول: «ودارت». وهو تحريف. والمثبت من «المقابسات».
1336

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي