مفتاح دار السعادة

الفلَكيَّة، وأنه ما نازع الخصمَ في كون هذه الحوادث السفليَّة مرتبطةً بالحركات الفلَكيَّة.

واعلم أنكَ إذا عرفتَ نهجَ الكلام في هذا الباب علمتَ أنَّ القرآنَ مملوءٌ من تعظيم الأجرام الفلَكيَّة وتشريف الكُرات الكوكبيَّة.

* وأمَّا الأخبار، فكثيرة.

منها: ما رُوِي عن النبي ﷺ أنه نهى عند قضاء الحاجة عن استقبال الشَّمس والقمر واستدبارهما١.

ومنها: أنه لمَّا مات ولدُه إبراهيم انكسفت الشَّمس، ثمَّ إنَّ الناسَ قالوا: إنما انكسفت لموت إبراهيم، فقال: «إنَّ الشَّمس والقمرَ آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحدٍ ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى الصلاة»٢.

ومنها: ما روى ابنُ مسعود ﵁ أنَّ النبي ﷺ قال: «إذا ذُكِرَ

  1. (١) جزءٌ من حديثٍ طويلٍ باطلٍ لا أصل له، أخرجه الحكيم الترمذي في «المناهي» (٣٣)، من مفاريد عباد بن كثير الثقفي، وهو متروك، والحديث من منكراته، ودلائل الوضع لائحةٌ عليه. انظر: «أحوال الرجال» للجوزجاني (١٧٧)، و«الكامل» لابن عدي (٤/ ٣٣٤)، و«التهذيب» (٥/ ١٠١)، و«شرح مشكل الوسيط» لابن الصلاح (١/ ٢٩٥)، و«المجموع» (٢/ ١١٠)، و«البدر المنير» (٢/ ٣٠٤)، و«التلخيص الحبير» (١/ ١١٣)، و«تنزيه الشريعة المرفوعة» (٢/ ٣٩٧). وانظر ما يأتي (ص: ١٤٠٢).
  2. (٢) من حديثي المغيرة بن شعبة وعائشة، أخرجهما البخاري (١٠٤٣، ١٠٤٦)، ومسلم (٩٠١، ٩١٥).
1352

القَدَرُ فأمسكوا، وإذا ذُكِرَ أصحابي فأمسكوا، وإذا ذُكِرَ النجومُ فأمسكوا»١.

ومن الناس من يروي أنه ﷺ قال: «لا تسافروا والقمرُ في العقرب»٢، ومنهم من يروي ذلك عن عليٍّ ﵁٣، وإن كان المحدِّثون

  1. (١) روي من حديث ابن مسعود، وأبي ذر، وثوبان، وابن عمر، وأبي هريرة، وعبيد بن عبد الغافر مولى النبي ﷺ، وطاووس مرسلًا.
    قال ابن رجب في «فضل علم السلف» (٥١): «روي من وجوهٍ متعددةٍ في أسانيدها مقال». وجلُّها شديد الضعف.
    وحسَّن حديث ابن مسعود الذي أخرجه الطبراني في «الكبير» (١٠/ ١٩٨) العراقيُّ في «المغني عن حمل الأسفار» (١/ ٢٥) وابن حجر في «الفتح» (١١/ ٤٧٧)، ولا يصح، فإن فيه مسهر بن عبد الملك، وليس بالقوي، وقد تفرَّد به عن الأعمش، وهذا لا يحتمل منه. وضعفه السخاوي في «فتح المغيث» (٣/ ٢٧٠). وانظر: «المداوي» (١/ ٣٦٤).
    وحديث أبي ذر أخرجه ابن بطة في «الإبانة» (١٢٧٥، ١٩٨٢ - القدر)، وحديث أبي هريرة أخرجه أبو الشيخ في «طبقات المحدثين بأصبهان» (٤/ ١٣٣)، وأحدهما خطأ والآخر منكر. وحديث عبيد بن عبد الغافر عند أبي نعيم في «معرفة الصحابة» (٤٧٨٤) وإسناده ضعيفٌ جدًّا. انظر: «الإصابة» (٤/ ١٦٠).
    وانظر لباقي طرق الحديث: «السلسلة الصحيحة» (٣٤).
  2. (٢) أخرجه الصُّولي في «الأوراق» - نقله السيوطي في «تاريخ الخلفاء» (٣٢١)، وليس في القسم المطبوع - بإسنادٍ شديد الضعف مسلسل بالعلل؛ شيخ الصولي متهمٌ بالكذب، ومن دونه فيهم من لا يحتجُّ به، وليس كما قال في «الدرر المنتثرة».
    وقال ابن تيمية في «مجموع الفتاوى» (٣٥/ ١٧٩): «كذبٌ مختلقٌ باتفاق أهل الحديث». وذكره الصغاني في «الموضوعات» (٩٩). وانظر كلام المصنف الآتي (ص: ١٤٢٦).
  3. (٣) أخرج ابن الجنيد في «سؤالاته» ليحيى بن معين (٦٠) عن علي ﵁ كراهته للزواج أو السفر في المحاق أو إذا نزل القمر العقرب، وإسناده ضعيفٌ جدًّا، وحكم عليه ابن حجر في «اللسان» (٤/ ٣٢٤) بالنكارة؛ لأنَّ المعروف عن علي الإنكار على من يعتقد ذلك، أمَّا ابن معين فحكى ابن الجنيد عنه أنه لم ينكره، ولعلَّه إنما لم ينكره على راويه عمر بن مجاشع ورأى العهدة فيه على من دونه.
    وأخرجه الخطيب في «تاريخ بغداد» (٧/ ٢٩٧) من وجهٍ آخر فيه من لم أعرفه، كأنه مسروقٌ من الأوَّل. وانظر كلام المصنف الآتي (ص: ١٤٢٧) والتعليق عليه.
1353

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي