مفتاح دار السعادة

وعن الشعبي قال: قال أبوالدرداء: «والله لقد فارق رسولُ الله ﷺ وتركنا ولا طائرٌ يطيرُ بجناحيه إلا ونحن ندَّعي فيه علمًا»١.

وليست الكواكبُ موكَّلةً بالفساد والصَّلاح، ولكنَّ فيها دليلَ بعض الحوادث، عُرِف ذلكَ بالتجربة.

وجاء في الآثار أنَّ أول من أُعطِيَ هذا العلمَ آدم؛ وذلك أنه عاش حتى أدركَ من ذرِّيته أربعينَ ألف أهل بيت، وتفرَّقوا عنه في الأرض، وكان يغتمُّ لخفاء خبرهم عليه، فأكرمه الله تعالى بهذا العلم، وكان إذا أراد أن يعرفَ حال أحدهم حَسَبَ له بهذا الحساب، فيقفُ على حالته٢.

وعن ميمون بن مهران، أنه قال: «إيَّاكم والتكذيبَ بالنجوم، فإنه علمٌ من علم النُّبوة»٣.

وعنه أيضًا أنه قال: «ثلاثٌ ارفُضوهنَّ؛ لا تنازعوا أهلَ القَدَر، ولا تذكروا أصحابَ نبيِّكم إلا بخير، وإيَّاكم والتكذيبَ بالنجوم؛ فإنه مِن علم

  1. (١) أخرجه أبو يعلى (٥١٠٩)، وابن منيع (٣٨٤٩ - المطالب العالية، ٢٣٧ - إتحاف الخيرة» من حديث أبي الدرداء. وروي من مسند أبي ذر، عند أحمد (٥/ ١٥٣، ١٦٢)، والطيالسي (٤٨١)، وابن حبان (٦٥)، وغيرهم.
    وهو حديث واحدٌ وقع فيه اختلافٌ في وصله وانقطاعه وتسمية صحابيِّه. والأشبه أنه منقطعٌ من مسند أبي ذر. انظر: «مسند البزار» (٣٨٩٧)، و«علل الدارقطني» (٦/ ٢٩٠)، و«أطراف الغرائب والأفراد» لابن طاهر (٤٦٢٩، ٤٦٥٣)، و«المطالب العالية» لابن حجر (٤/ ٢١٤).
  2. (٢) هذا من الافتراء والبهت، كما سيذكر المصنف (ص: ١٤٤٠).
  3. (٣) «ربيع الأبرار» (١/ ١٠٠) دون إسناد.
1355

النُّبوة»١.

ورُوِي أنَّ الشافعيَّ كان عالمًا بالنجوم، وجاء لبعض جيرانه ولد، فحكمَ الشافعيُّ أنَّ هذا الولدَ ينبغي أن يكون على العضو الفُلانيِّ منه خالٌ صفتُه كذا وكذا، فوُجِدَ الأمرُ كما قال٢.

* وأيضًا: أنه تعالى حكى عن فرعون أنه كان يذبحُ أبناء بني إسرائيل ويستحيي نساءهم، والمفسرون قالوا: إنَّ ذلك إنما كان لأنَّ المنجِّمين أخبروه بأنه سيجيءُ ولدٌ من بني إسرائيل، ويكونُ هلاكُه على يده. وهذه الروايةُ ذكرها محمد بن إسحاق وغيره٣.

وهذا يدلُّ على اعتراف النَّاس قديمًا وحديثًا بعلم النجوم.

* وأمَّا المعقول؛ فهو أنَّ هذا علمٌ ما خَلَتْ عنه ملَّةٌ من الملل، ولا أمَّةٌ من الأمم، ولا يُعرَفُ تاريخٌ من التواريخ القديمة والحديثة إلا وكان أهلُ ذلك الزمان مشتغلين بهذا العلم، ومعوِّلين عليه في معرفة المصالح، ولو كان هذا العلمُ فاسدًا بالكليَّة لاستحال إطباقُ أهل المشرق والمغرب من

  1. (١) أخرج الإمام أحمد في «فضائل الصحابة» (١٩، ١٧٣٩)، وأبو نعيم في «الحلية» (٤/ ١٤٩) عنه قال: «ثلاث ارفضوهن، سب أصحاب محمد ﷺ، والنظر في النجوم، والنظر في القدر». وإسناده صحيح. فهذا هو اللفظ المعروف للأثر.
  2. (٢) انظر: «مناقب الشافعي» للرازي (٣٢٨)، وما سيأتي (ص: ١٤٤٥).
  3. (٣) أخرجه الطبريُّ في «التفسير» (٢/ ٤٥) من رواية ابن إسحاق. وأخرج عبدالرزاق (٢/ ٨٧)، والطبري (١٩/ ٥١٨) عن قتادة نحوه. وانظر: «معاني القرآن» للنحاس (٥/ ١٥٧)، و«تفسير القرطبي» (١٣/ ٢٢٣)، وكلام المصنف الآتي (ص: ١٤٥٣) والتعليق عليه.
1356

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي