وهؤلاء المشركون يعظِّمون الشَّمس والقمرَ والكواكبَ تعظيمًا يسجدون لها به، ويتذلَّلون لها، ويسبِّحونها تسابيحَ معروفةً في كتبهم، ودعواتٍ لا ينبغي أن يُدعى بها إلا خالقُها وفاطرُها وحده.
ويقولُ بعضهم في كتابه: مصحف الشَّمس، مصحف القمر، مصحف زُحل، مصحف عطارد١.
وبعضهم يقول: تسبيحة الشَّمس، تسبيحة القمر، تسبيحة عطارد، تسبيحة زُحَل، ولا يتحاشى من ذلك٢.
وأصله: أنَّ الهيكلَ هو البيتُ المبنيُّ للعبادة، وكان الصَّابئون يبنون لكلِّ كوكبٍ من هذه هيكلًا، ويُصَوِّرون فيه ذلك الكوكب ويتخذُونه لعبادته وتعظيمه ودعائه، ويزعمون أنَّ روحانيَّة ذلك الكوكب تتنزَّلُ عليهم فتخاطبُهم وتقضي حوائجَهم٤، وشاهدوا ذلك منها وعاينوه، وتلك
(١) ومن هؤلاء أبو معشر البلخي (المتقدم ذكره). انظر: «مجموع الفتاوى» (١٧/ ٥٠٧، ٥٣٥)، و«الرد على المنطقيين» (٢٨٧). ونسبوا إلى هرمس (وهو عندهم إدريس ﵇) مثل ذلك. انظر: «السر المكتوم» (٨٨)، و«كشف الظنون» (٢/ ١٧١١).