مفتاح دار السعادة

تسأل سؤال تعنُّت»١.

وكذلك قال أبو الفرج، ولم يذكر فيه خلافًا٢ في المقسِّمات أمرًا: «يعني: الملائكة تقسِّمُ الأمورَ على أمر الله به.

قال ابنُ السائب: المقسِّماتُ أربعة: جبريل وهو صاحبُ الوحي والغلظة ــ يعني: العقوبة على أعداء الرسل ــ، وميكائيل وهو صاحبُ الرِّزق والرحمة، وإسرافيل وهو صاحبُ الصُّور واللوح، وعزرائيل٣ وهو قابضُ الأرواح»٤.

فتفسيرُ الآية بأنها النجومُ تفسيرُ المنجِّمين ومن سلك سبيلَهم.

* وأمَّا وصفُه تعالى بعضَ الأيام بأنها أيامُ نَحْس؛ كقوله: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ

  1. (١) «المحرر الوجيز» (١٤/ ٣).
    والأثر أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٢٤١)، والطبري (٢٢/ ٣٩٠)، والشاشي (٦٢٠) وغيرهم. وصححه الحاكم (٢/ ٤٦٦) ولم يتعقبه الذهبي. وخرَّجه الضياء في «المختارة» (٥٦٦)، وعلَّق البخاري موضع الشاهد منه. انظر: «تغليق التعليق» (٤/ ٣١٨).
    وابن الكوَّاء، واسمه عبد الله، من رؤوس الخوارج، وله أخبارٌ كثيرةٌ مع علي ﵁، وكان يلزمه ويعنته في الأسئلة، وقيل: إنه رجع عن رأي الخوارج. انظر: «اللسان» (٣/ ٣٢٩)، و«تاريخ دمشق» (٢٧/ ٩٦).
  2. (٢) «ولم يذكر» ليست في (ت، ص).
  3. (٣) ورد في تسميته بهذا آثارٌ كثيرة عن السلف، ولم يصحَّ فيه شيءٌ مرفوع. انظر: «تفسير ابن كثير» (٦/ ٢٧٦٦)، و«أجوبة الحافظ ابن حجر على أسئلة بعض تلاميذه» (٨٣ - ٩٤، ١٠٩)، و«معجم المناهي اللفظية» (٣٩٠).
  4. (٤) «زاد المسير» (٨/ ٢٨).
1371

رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ﴾ [فصلت: ١٦]، فلا ريب أنَّ الأيامَ التي أوقعَ اللهُ سبحانه فيها العقوبةَ بأعدائه وأعداء رسله كانت أيامًا نَحِسَاتٍ عليهم؛ لأنَّ النَّحْسَ أصابهم فيها، وإن كانت أيامَ خيرٍ لأوليائه المؤمنين، فهي نَحْسٌ على المكذِّبين سَعْدٌ للمؤمنين، وهذا كيوم القيامة، فإنه عسيرٌ على الكافرين يومُ نَحْسٍ لهم، يسيرٌ على المؤمنين يومُ سَعْدٍ لهم.

قال مجاهد: ﴿أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ﴾: مَشَائيم.

وقال الضحَّاك: معناه: شديدة١. أي: شديدةُ البرد. حتى كان البردُ عذابًا لهم.

قال أبو علي٢: وأنشدَ الأصمعيُّ في النَّحْس بمعنى البرد:

كأنَّ سُلافَةً عُرِضَتْ لِنَحْسٍيُحِيلُ شَفِيفُها الماءَ الزُّلالا٣

وقال ابن عباس: ﴿نَحِسَاتٍ﴾: متتابعات٤.

* وكذلك قوله: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ﴾ [القمر: ١٩]،

  1. (١) في الأصول: «شديد» في الموضعين. والمثبت من «المحرر الوجيز» (١٣/ ٩٣)، وهو مصدر المصنف.
  2. (٢) الفارسي. انظر: «اللسان» و«التاج» (نحس).
  3. (٣) البيت لعمرو بن أحمر الباهلي، في شعره المجموع (١٢٦). والسلافة: الخمر. وعُرِضت لنحسٍ: أي وُضِعت في ريح فبرَدت. وشفيفها: بَرْدُها. ويحيل: يَصُبّ. يقول: بردُها يَصُبُّ الماء في الحلق، ولولا بردُها لم يُشْرَب الماء. فسَّره الأصمعي. انظر: «تهذيب اللغة» (٤/ ٣٢٠).
  4. (٤) أخرج الطبريُّ قول ابن عباس ومجاهد والضحاك (٢١/ ٤٤٦، ٤٤٧).
1372

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي