مفتاح دار السعادة

قال ابن المنذر في «تفسيره»١: حدثنا موسى: حدثنا شجاع: حدثنا ابن إدريس، عن أبيه، عن عطية: ﴿جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا﴾ قال: قصورًا فيها حَرَس.

حدثنا موسى: حدثنا أبو بكر: حدثنا أبو معاوية ووكيع، عن إسماعيل، عن يحيى بن رافع، قال: قصورًا في السماء.

حدثنا موسى: حدثنا أبو بكر: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد، قال: النجوم. يعني: ﴿بُرُوجًا﴾. وكذلك قال عكرمة.

حدثنا أبو أحمد: حدثنا يعلى: حدثنا إسماعيل، عن أبي صالح: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا﴾ قال: النجوم الكبار.

وهذا موافقٌ لمعنى اللفظة في اللغة؛ فإنَّ العربَ تسمِّي البناءَ المرتفع: برجًا، قال تعالى: ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ﴾ [النساءُ: ٧٨].

وقال الأخطل٢:

كأنها برجُ روميٍّ يشيِّدهلُزَّ٣ بجِصٍّ وآجُرٍّ وأحجار
  1. (١) أخرج هذه الآثار الطبري (١٧/ ٧٧، ١٩/ ٢٨٨، ٢٨٩).
  2. (٢) ديوانه، صنعة السكري (١٢٤)، يصف ناقته.
  3. (٣) أي: ألصق. وتحرَّفت في (ت، ص) وسقطت من (ق). والمثبت من (د) وهي رواية الديوان وكتب اللغة و«المحرر الوجيز» (١٢/ ٣٥ - المغربية) مصدر المصنف. وفي (ط) و(١١/ ٦٢ - القطرية) وبعض المصادر: «بانٍ».
1375

قال الأعمش: كان أصحابُ عبد الله يقرؤونها: (تباركَ الذي جعَل في السَّماء قُصُورًا).

وأمَّا المتأخِّرون من المفسِّرين فكثيرٌ منهم يذهبُ إلى أنها البروجُ الاثني عشر١ التي تنقسمُ عليها المنازل، كلُّ برجٍ منزلتان وثُلث٢.

وهذه المنازلُ الثمانيةُ والعشرون يبدو منها للناظر أربعة عشر منزلًا أبدًا، ويخفى منها أربعة عشر منزلًا، كما أنَّ البروجَ يظهرُ منها أبدًا ستة، ويخفى ستة.

والعربُ تسمِّي أربعة عشر منزلًا منها: شاميَّة، وأربعة عشر: يمانيَّة؛ فأول الشاميَّة: الشَّرْطان، وآخرها: السِّماكُ الأعزل، وأول اليمانيَّة: الغَفْرُ، وآخرها: الرِّشاء، إذا طلعَ منها منزلٌ من المشرق غاب رقيبُه من المغرب، وهو الخامس عشر٣.

وبها تنقسمُ فصولُ السَّنة الأربع٤:

فللربيع منها: الحَمَلُ، والثورُ والجوزاء. ومنازلها: الشَّرْطان، والبُطَين، والثريَّا، والدَّبَران، والهَقْعة، والهَنْعة، والذِّراع.

  1. (١) كذا في الأصول. والصواب: الاثنا عشر.
  2. (٢) انظر: «المحرر الوجيز» (١١/ ٦١)، و«زاد المسير» (٤/ ٣٨٧)، و«الأنواء» لابن قتيبة (١٢٠). وورد هذا عن ابن عباس، أخرجه الخطيب في «القول في علم النجوم»، وهو في مختصره (١٤٠) دون إسناد.
  3. (٣) انظر: «الأنواء» للثقفي (٢٧).
  4. (٤) كذا في الأصول. والجادة: الأربعة. وفي الكتاب من نحو هذا مواضع نبهت على بعضها.
1376

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي