بقدره وطبعه، وقد يقعُ كلُّه في المخروط ولكن يمرُّ في جانبٍ منه، وقد يقعُ بعضُه في المخروط ويبقى بعضُه خارجًا، وربَّما يماسُّ مخروطَ الظلِّ ولا يقعُ من جِرْمه شيء.
وإنما١ يختلفُ هذا باختلاف بُعده من الخطِّ الخارج من مركز العالم المارِّ بمركز الشمس المطابق لسهم المخروط، حتى إذا عَظُمَ عرضُه بأن كان٢ بينه وبين إحدى نقطتي الرأس والذَّنَب أكثر من ثلاثة عشر٣ دقيقةً لا يماسُّ المخروطَ أصلًا، وإذا وقع في جانبٍ منه قلَّ مُكثُه، وربما لم يكن له مكثٌ أصلًا.
وإنما يُعرَفُ ذلك بتقديم معرفة قُطر الظِّل.
وقُطر القمر يختلفُ باختلاف أبعاده عن الأرض، وكذلك٤ قُطر الظلِّ أيضًا يختلفُ باختلاف أبعاد الشمس عن الأرض، فإنَّ الشمس متى قَرُبَت من الأرض كان ظلُّ الأرض دقيقًا قصيرًا، وإذا بَعُدَت عنها كان ظلُّ الأرض طويلًا غليظًا؛ لأنها متى بَعُدَت عن الأرض يُرى قُطرُها أصغر وأقربَ تلاقيًا منها، وكلما كان أعظمَ مقدارًا في رأي العين فالخطوطُ الشُّعاعية أقصرُ وأقربُ تلاقيًا، فلذلك يختلفُ قَطْعُ القمر غِلَظَ الظلِّ في أوقات الكسوفات. والموضعُ الذي يقطعه القمرُ من الظلِّ يسمُّونه فلَكَ الجوهر.
وإذا عُرِفَ قُطر الظلِّ، وعُرِفَ مقدارُ قُطر نصف القمر، وجُمِعَ بينهما
(١) (ت): «وربما».
(٢) في الأصول: «بأن لان». وهو تحريف. وفي (ط): «بأن لا يبقى».
(٣) كذا في الأصول. ومرَّت له نظائر.
(٤) (ق): «ولذلك».
ونُصِّفَ ذلك، وعُرِفَ عرضُ القمر إن كان له عرض، فإن كان العرضُ مساويًا لنصف مجموع القُطرين فإنَّ القمرَ يُماسُّ دائرةَ الظلِّ ولا ينكسف، وإن كان العرضُ أقلَّ من نصف مجموعهما فإنه ينكسف، فيُنظرُ إن كان مساويًا لنصف قُطر الظلِّ انكسف من القمر مثلُ نصف صفحته، وإن كان العرضُ أقلَّ من نصف قُطر الظلِّ فينتقصُ العرضُ من نصف قُطر الظلِّ، فإن كان الباقي مثل قُطر القمر انكسف كلُّه ولا يكونُ له مكث، حتى إذا لم يكن له عرضٌ انكسف كلُّه ويمكثُ زمانًا أكثر.
وأطولُ ما يمتدُّ زمانُ الكسوف القمريِّ أربع ساعات، وأمَّا زمانُ الكسوف الشمسيِّ فلا يزيدُ على ساعتين.
وكسوفُ القمر يختلفُ باختلاف أوضاع المَساكِن، إذ الكسوفُ عارضٌ في جهةٍ، وهو عبورُه في ظلام ظلِّ الأرض، بخلاف كسوف الشمس، وإنما يختلفُ الوقتُ فقط بأن يكون في بعض المَساكِن على مُضِيِّ ساعةٍ من الليل، وفي بعضها على مُضِيِّ نصف ساعة، وقد يطلعُ منكسفًا في بعض المساكن، وينكسفُ بعد الطُّلوع في بعضها، وقد لا يُرى منكسفًا أصلًا إذا كانت الشمسُ فوق الأرض حالة الاستقبال.
وبدءُ الخسوف١ في القمر أبدًا يكونُ من طرفه الشرقيِّ، إذ هو الذاهبُ إلى الاستقبال نحو المشرق والدخول في الظلِّ بحركته، ثمَّ ينحرفُ قليلًا قليلًا إلى الشمال أو الجنوب في بدء انجلائه أيضًا من طرفه الشرقي، وأمَّا في الشمس فبدءُ الكسوف من طرفها الغربيِّ، إذ الكاسفُ لها يأتي إليها من ناحية الغرب، وكذلك الانجلاءُ أيضًا من الطَّرف الغربيِّ لكن بانحرافٍ منه