مفتاح دار السعادة

هذا أحدُ أئمة الإسلام سفيانُ بن عيينة، قال في قوله ﷿: ﴿إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى﴾ قال: "يعني في الأرض"١.

وهذا عبد الله بن مسلم بن قتيبة، قال في "معارفه"٢ ــ بعد أن ذكر خلقَ الله لآدم وزوجه ــ: "إنَّ الله سبحانه أخرجه من مشرق جنة عدنٍ إلى الأرض التي منها أُخِذ".

وهذا أُبيٌّ قد حكى الحسنُ عنه أنَّ آدم لما احتضرَ اشتهى قِطْفًا من قِطْف الجنة، فانطلقَ بنوه ليطلبوه له، فلقيتهم الملائكة، فقالوا: أين تريدون يا بني آدم؟ قالوا: إنَّ أبانا اشتهى قِطْفًا من قِطْف الجنة، فقالوا لهم: ارجعوا فقد كُفِيتُموه، فانتهوا إليه، فقبضوا روحَه، وغسَّلوه، وحنَّطوه، وكفَّنوه، وصلَّى عليه جبريلُ وبنوه خلفَ الملائكة، ودفنوه، وقالوا: هذه سنَّتكم في موتاكم٣.

  1. (١) ذكره في "حادي الأرواح" (٥٢)، ولم أقف عليه مسندًا.
  2. (٢) (١٤)، إلا أن هذا ليس قول ابن قتيبة، وإنما هو مِن فصلٍ طويلٍ نقله من التوراة، صرَّح بذلك في فاتحة كلامه وخاتمته؛ فلا تصحُّ نسبته إليه. وانظر: (سفر التكوين: الإصحاح الثاني: ٨ - ٢٢).
  3. (٣) أخرجه الطيالسي (٥٥١)، وعبد الله بن أحمد في زوائد "المسند" (٥/ ١٣٦)، وابن المنذر في "الأوسط" (٥/ ٣٧٠)، وغيرهم.
    وفي إسناده اختلافٌ كثير، في رفعه ووقفه، ووصله وانقطاعه.
    وصححه مرفوعًا الحاكم (١/ ٣٤٤، ٢/ ٥٤٥) ولم يتعقبه الذهبي، وخرَّجه الضياء في "المختارة" (١٢٥١).
    وقال ابن كثير في "التفسير" (٣/ ١٤١٥): "الموقوف أصحُّ إسنادًا"، وقال في (٥/ ٢٢٩٨): "وفي رفعه نظر".
    وانظر: "التهذيب" (١/ ٢٣٢).
    وانظر تخريجه موسَّعًا في "المرسل الخفي" لشيخنا الشريف العوني (٢/ ٦٠٣ - ٦٢٩)، وخلص إلى صحَّته مرفوعًا.
51

وهذا أبو صالحٍ قد نقَل عن ابن عباس في قوله: ﴿اهْبِطُوا مِنْهَا﴾، قال: "هو كما يقال: هَبَط فلانٌ في أرض كذا وكذا"١.

وهذا وهبُ بن منبه يذكرُ أنَّ آدم خُلِقَ في الأرض، وفيها سَكَن، وفيها نُصِبَ له الفردوس، وأنه كان بِعَدَن، وأن سَيْحُون وجَيْحُون والفرات انقسمت من النهر الذي كان في وسط الجنة، وهو الذي كان يسقيها٢.

وهذا منذرُ بن سعيد البلُّوطي، اختاره في "تفسيره"، ونصَره بما حكيناه عنه، وحكاه في غير التفسير٣ عن أبي حنيفة ﵁ ومن قال بقوله، والذين ردُّوا عليه مقالتَه لم يُنكِروا نسبتَه إلى أبي حنيفة، وإنما ناقضوه بكونه خالف أبا حنيفة فيما خالفه فيه، فَلِمَ قال بقوله في هذه المسألة؟!

وهذا أبو مسلمٍ الأصبهانيُّ صاحبُ "التفسير" وغيره، أحدُ الفضلاء المشهورين، قال بهذا وانتصر له واحتجَّ عليه بما هو معروفٌ في كتابه.

وهذا أبو محمَّد عبد الحقِّ بن عطية ذكر القولين في "تفسيره"٤ في قصَّة آدم في البقرة.

  1. (١) "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة (٤٦).
  2. (٢) لم أقف عليه. ونقلُ وهبٍ عن كتب بني إسرائيل معلوم. وانظر ما تقدم قبل قليل في التعليق على كلام ابن قتيبة.
  3. (٣) ذكر ابنُ كثير في "البداية" (١/ ١٧٦) أن له مصنفًا مفردًا في هذه المسألة.
  4. (٤) (١/ ٢٤٩ - ٢٥٠).
52

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي