مفتاح دار السعادة

ينبغي١ له أن يخوض فيه ويقول على الله مالا يعلم، فأين في هذا الحديث ما يدلُّ على صحة علم أحكام النجوم؟!

* وأمَّا حديثُ النهي عن السَّفر والقمرُ في العقرب٢، فصحيحٌ من كلام المنجِّمين، وأمَّا رسولُ ربِّ العالمين فمَن نسَب إليه هذا الحديثَ وأمثالَه فإنه من أبعد الناس عن رسول الله ﷺ وعما جاء به علمًا وعملًا، بل ليس عنده من الرسول إلا اسمُه، وهل يسوغُ لمنتسبٍ إلى الإسلام أن يظُنَّ برسول الله ﷺ أن يقول هذا الحديثَ وأمثاله؟!٣

ولكن إذا بَعُدَ الإنسانُ عن نور النبوَّة، واشتدَّت غربتُه عمَّا جاء به الرسول، جوَّز عقلُه مثلَ هذا، كما يجوِّزُ عقلُ المشرك أن يقول النبيُّ ﷺ: «لو حَسَّنَ أحدُكم ظنَّه بحجرٍ نفعَه»٤، وهذا ونحوُه من كلام عُبَّاد الأصنام الذين حسَّنوا ظنَّهم بالأحجار، فساقهم حُسْنُ ظنِّهم إلى دار البوار.

* وأمَّا الروايةُ عن عليٍّ ﵁ أنه نهى عن السَّفر والقمرُ في العقرب، فمِن الكذب على عليٍّ ﵁٥، والمشهورُ عنه خلافُ

  1. (١) (ت): «لأنه ينبغي».
  2. (٢) تقدم تخريجه (ص: ١٣٥٣).
  3. (٣) من قوله: «فإنه من أبعد النَّاس» إلى هنا ساقط من (ق) لانتقال النظر.
  4. (٤) باطلٌ لا أصل له. انظر: «مجموع الفتاوى» (١١/ ٥١٣، ١٩/ ١٤٦، ٢٤/ ٣٣٥)، و«منهاج السنَّة» (١/ ٤٨٣)، و«إغاثة اللهفان» (١/ ٢١٥)، و«المنار المنيف» (١٠٦)، و«المقاصد الحسنة» (٤٠٢).
  5. (٥) انظر ما تقدم (ص: ١٣٥٣ - ١٣٥٤).
1426

ذلك وعكسُه١، وأنه لما أرادَ الخروجَ لحرب الخوارج اعترضه منجِّمٌ، فقال: يا أمير المؤمنين، لا تخرج، فقال: لأيِّ شيء؟ قال: إنَّ القمرَ في العقرب، فإن خرجتَ أُصِبتَ٢ وهُزِمَ عسكرُك، فقال عليٌّ ﵁: ما كان لرسول الله ﷺ ولا لأبي بكرٍ ولا لعمرَ منجِّم٣، بل أخرجُ ثقةً بالله، وتوكُّلًا على الله، وتكذيبًا لقولك٤.

فما سافر بعد رسول الله ﷺ سفرةً أبركَ منها؛ قتَل الخوارج، وكفى المسلمين شرَّهم، ورجعَ مؤيَّدًا منصورًا، فائزًا ببشارة النبيِّ ﷺ لمن قتلهم حيث يقول: «شرُّ قتلى تحت أديم السَّماء، خيرُ قتيلٍ من قتلوه»٥، وفي لفظٍ: «طوبى لمن قتلهم»٦،

وفي

  1. (١) ولو صحَّ فيحمل على ما قال ابن نجيم في «البحر الرائق» (٣/ ٣٨٧): «هذا إن صحَّ عنه فإنما نهي عنه لئلَّا يتفق اتفاقٌ فينسب إلى كون القمر في العقرب، فيكون إيمانًا بالنجوم وتكذيبًا للأخبار المروية في النهي في هذا الباب». فيكون من باب الأمر بالفرار من المجذوم على قول بعض أهل العلم.
  2. (٢) (ت): «عطبت أو أصبت».
  3. (٣) ليست في (ت، ق، د). وفي (ص): «منجما».
  4. (٤) أخرجه الحارث بن أبي أسامة في «مسنده» (٥٦٤ - زوائده)، وأبو الشيخ في «العظمة» (٧٠٧). والقصة معروفة في كتب التواريخ، كما تقدم (ص: ١٢٠٠).
  5. (٥) أخرجه أحمد (٥/ ٢٥٣)، والترمذي (٣٠٠٠)، وابن ماجه (١٧٦) وغيرهم من حديث أبي أمامة.
    وحسَّنه الترمذي، وصححه الحاكم (٢/ ١٥٠) ولم يتعقبه الذهبي.
  6. (٦) أخرجه البيهقي (٨/ ١٨٨)، والطبراني في «الكبير» (٨/ ١٢١، ٢٦٧، ٢٦٩)، وغيرهما، ولفظه عندهم: «طوبى لمن قتلهم وقتلوه».
    وروي من حديث علي، وأنس، وأبي سعيد الخدري، وابن أبي أوفى.
1427

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي