مفتاح دار السعادة

لفظٍ: «تقتلُهم أَولى الطائفتين بالحقِّ»١، وفي لفظٍ: «لئن أدركتُهم لأقتلنَّهم قتلَ عاد»٢، وقال عليٌّ لأصحابه: «لولا أن تَبْطَروا٣ لحدَّثتكم بما لكم عند الله في قتلهم»٤.

فكان هذا الظَّفرُ ببركة خلاف ذلك المنجِّم وتكذيبه والثِّقة بالله ربِّ النجوم والاعتماد عليه، وهذه سنَّة الله فيمن لم يلتفت إلى النجوم ولا بنى عليها حركاته وسكَناته وأسفارَه وإقامته، كما أن سُنَّتَه نكبةُ من بنى عليها وكان منقادًا لأربابها عاملًا بما يحكمون له به، وفي التجارب من هذا ما يكفي اللبيبَ المؤمن٥، والله الموفِّق.

فصل

والذي أوجبَ للمنجِّمين كراهيةَ السَّفر والقمرُ في العقرب أنهم قالوا: السَّفر أمرٌ يرادُ لخيرٍ من الخيرات، فإذا كان الوصولُ إلى ذلك الأمر أسرع٦ كان أجود، فينبغي على هذا أن يكون القمرُ في برجٍ منقلب، والعقربُ برجٌ ثابت، والثوابتُ عندهم تدلُّ على الأمور البطيئة.

قالوا: وأيضًا، البرجُ٧ للمرِّيخ، والمرِّيخُ عندهم نحسٌ أكبر، والنحسُ

  1. (١) أخرجه مسلم (١٠٦٤) من حديث أبي سعيد الخدري.
  2. (٢) أخرجه البخاري (٣٣٤٣) ومسلم (١٠٦٤).
  3. (٣) من البَطَر، وهو الطغيان في النعمة وقلَّة احتمالها. وفي (ق، ت): «تنظروا». وهو تحريف. وأهملت في (د). والمثبت من مصادر الرواية.
  4. (٤) أخرجه مسلم (١٠٦٦)، وأبو داود (٤٧٦٣)، وابن ماجه (١٦٧) وغيرهم.
  5. (٥) وقد تقدم ذكر بعضها (ص: ١٢٢٣).
  6. (٦) (ت): «إلى ذلك على هذا الأمر أسرع».
  7. (٧) أي: برج العقرب.
1428

يَنْحَسُ الحظوظَ على أصحابها، فينبغي أن يكون القمرُ في برج سَعْدٍ؛ لأنَّ السعدَ ينفعُ والنحسَ يضرُّ.

وأيضًا، فإنَّ هذا البرجَ هو برجُ هبوط القمر، وإذا كان الكوكبُ في هبوطه لا يلتئمُ لصاحبه ما يريدُه ويقصدُه، بل يكون وبالًا عليه؛ لأنَّ الكوكبَ الهابطَ عندهم كالمنكَّس١.

وأيضًا، فإنَّ القمرَ عندهم ربُّ تاسع العقرب، وإذا كان ربُّ التاسع منحوسًا فالسَّفر مكروه؛ لأنَّ التاسعَ منسوبٌ إلى السَّفر.

وبالجملة، فإنَّ العقربَ عندهم شرُّ البروج وللقمر٢ على الإطلاق.

قالوا: فلذلك ينبغي الحذرُ من السَّفر والقمرُ في العقرب.

قالوا: فمَن كره السَّفر إذ ذاك فإنما يكرهُه بعلمه وعقله، وأميرُ المؤمنين عليُّ بن أبي طالب أعقلُ أهل الأرض في زمانه٣ وأعلمُهم، فهو أولى بكراهته.

وليس ذلك مخصوصًا عندهم بالسَّفر وحده، بل يكرهون جميعَ الابتداآت والاختيارات والقمرُ في العقرب، ولما كان القمرُ أسرعَ الكواكب حركةً، فهو أولى أن يكون دليلًا على الأمور المنقلبة، والسَّفر أمرٌ منقلب، والعقربُ فبرجٌ ثابتٌ غير منقلب٤.

  1. (١) الضبط من (ق).
  2. (٢) (ت): «والقمر». ولعل الصواب: للقمر.
  3. (٣) (د، ق): «أعقل أهل زمانه».
  4. (٤) (ت، ق): «منقلب غير ثابت». والمثبت من (ط).
1429

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي