مفتاح دار السعادة

يَنْحَسُ الحظوظَ على أصحابها، فينبغي أن يكون القمرُ في برج سَعْدٍ؛ لأنَّ السعدَ ينفعُ والنحسَ يضرُّ.

وأيضًا، فإنَّ هذا البرجَ هو برجُ هبوط القمر، وإذا كان الكوكبُ في هبوطه لا يلتئمُ لصاحبه ما يريدُه ويقصدُه، بل يكون وبالًا عليه؛ لأنَّ الكوكبَ الهابطَ عندهم كالمنكَّس١.

وأيضًا، فإنَّ القمرَ عندهم ربُّ تاسع العقرب، وإذا كان ربُّ التاسع منحوسًا فالسَّفر مكروه؛ لأنَّ التاسعَ منسوبٌ إلى السَّفر.

وبالجملة، فإنَّ العقربَ عندهم شرُّ البروج وللقمر٢ على الإطلاق.

قالوا: فلذلك ينبغي الحذرُ من السَّفر والقمرُ في العقرب.

قالوا: فمَن كره السَّفر إذ ذاك فإنما يكرهُه بعلمه وعقله، وأميرُ المؤمنين عليُّ بن أبي طالب أعقلُ أهل الأرض في زمانه٣ وأعلمُهم، فهو أولى بكراهته.

وليس ذلك مخصوصًا عندهم بالسَّفر وحده، بل يكرهون جميعَ الابتداآت والاختيارات والقمرُ في العقرب، ولما كان القمرُ أسرعَ الكواكب حركةً، فهو أولى أن يكون دليلًا على الأمور المنقلبة، والسَّفر أمرٌ منقلب، والعقربُ فبرجٌ ثابتٌ غير منقلب٤.

  1. (١) الضبط من (ق).
  2. (٢) (ت): «والقمر». ولعل الصواب: للقمر.
  3. (٣) (د، ق): «أعقل أهل زمانه».
  4. (٤) (ت، ق): «منقلب غير ثابت». والمثبت من (ط).
1429

والتجربةُ والواقع من أكبر شاهدٍ على تكذيبهم في هذا الحكم، فكم ممَّن سافر وتزوَّج وابتدأ واختار والقمرُ في العقرب، وتمَّ له مرادُه على أكمل ما كان يؤمِّله، ولا يزالُ الناسُ يُنْشِؤون الأسفارَ والابتداآت والاختيارات في كلِّ وقتٍ والقمرُ في العقرب وغيره، ويَحْمَدُون عواقبَ أسفارهم، كما أنشأ أميرُ المؤمنين عليٌّ ﵁ سفرَ جهاده للخوارج والقمرُ في العقرب، وأنشأ المعتصمُ سفرَ فتح عمورية وجهاد أعداء الله والقمرُ في العقرب، وقد أجمعَ الكذَّابون أنه إن خرجَ كُسِرَ عسكرُه وقُتِلَ أو أُسِرَ، فبيَّن الله للمسلمين كذبَهم بذلك الفتح الجليل، ولو استقصينا أمثالَ هذه الوقائع لطال الأمرُ جدًّا.

ومن أراد أن يعلمَ كذبَهم قطعًا فليبتداء سفرًا أو اختيارًا أو بناءً أو غيره والقمرُ في العقرب، وليتوكَّل على الله وليسافر، فإنه يرى ما يغبطُه ويسرُّه.

ومِنْ أبين الكذب والبَهْت الكذبُ على الحسِّ والواقع١، وهذا الذي كرهوه وحذَّروا منه لو كان الواقع شاهدًا به لكان الناسُ لا يختارون ولا يسافرون ولا يبتدئون شيئًا البتة والقمرُ في العقرب، وكان علمُهم بهذا وتجربتُهم له معلومًا بالضرورة، فكيف والأمرُ بالعكس؟!

وأيضًا، فيقال لهم: قد يكونُ القمرُ في العقرب ويجامعُه السُّعود، وهما المشتري والزُّهَرة مثلًا، ويكون ربُّ بيت السَّفر وبيتُ الطالع وبيتُ السَّفر أيضًا سُعودات.

فهلَّا قلتم: إنَّ السَّفر حينئذٍ يكونُ صالحًا؛ لاجتماع هذه السُّعودات في

  1. (١) (ت): «والوقائع».
1430

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي