مفتاح دار السعادة

إني أريدُ السَّفر، وكان ذلك في مَحَاق الشَّهر، فقال: أتريدُ أن يمحَق اللهُ تجارتَك؟! استقبِل هلالَ الشَّهر بالخروج١ = فهذا لا يُعْلَمُ ثبوتُه عن علي، والكذَّابون كثيرًا ما يُنَفِّقُون سِلَعَهم الباطلة بنسبتها إلى عليٍّ وأهل بيته، كأصحاب القُرْعَة والجَفْرِ والبطاقة والهَفْتِ والكيمياء والمَلاحِم وغيرها٢، فلا يدري ما كُذِبَ على أهل البيت إلا الله سبحانه.

ثمَّ لو صحَّ هذا عن عليٍّ ﵁ لم يكن فيه تعريضٌ لثبوت أحكام النجوم بوجه.

ولا ريب أنَّ استقبالَ الأسفار والأفعال في أوائل النهار والشَّهر والعام لها مَزِيَّة، والنبيُّ ﷺ قد قال: «اللهمَّ بارك لأمَّتي في بُكورها»٣، وكان صخر

  1. (١) تقدم (ص: ١٤٣٢).
  2. (٢) انظر: «مجموع الفتاوى» (٢/ ٢١٧، ٤/ ٧٨، ٧٩، ١١/ ٥٥، ٥٨٢، ٣٥/ ١٨٣)، و«منهاج السنة» (٢/ ٤٦٤، ٤/ ٥٤، ٧/ ٥٣٤، ٨/ ١٠، ١١، ١٣٦)، و«بغية المرتاد» (٣٢١، ٣٢٨)، و«أبجد العلوم» (٢/ ٢١٤، ٢١٥، ٤٣٣).
  3. (٣) أخرجه الترمذي (١٢١٢)، وأبو داود (٢٦٠٦)، وابن ماجه (٢٢٣٦)، وغيرهم من حديث يعلى بن عطاء عن عمارة بن حديد عن صخر الغامدي.
    حسَّنه الترمذي، وعبد الحق في «الأحكام الوسطى» (٣/ ٢٨)، وصححه ابن حبان (٤٧٥٤)، وجوَّده العقيلي في «الضعفاء» (١/ ٢٣٦، ١٢٤، ٢/ ٢٠، ٣٢٢، ٣/ ١٩٢، ٢٤٤، ٣١٩، ٤/ ١٠، ١٧٧).
    وأعله أبو حاتم في «العلل» (٢/ ٢٦٨)، وابن الجوزي في «العلل المتناهية» (١/ ٣٢٦)، وابن عبد البر في «الاستيعاب» (٧١٦)، والذهبي في «الميزان» (٣/ ١٧٥)، وابن القطان في «بيان الوهم والإيهام» (٣/ ٤٨٦) بأنَّ صخرًا لا يُعْرَفُ إلا في هذا الحديث الواحد، ولا قيل إنه صحابيٌّ إلا به، ولا نقَل ذلك إلا عمارة، وعمارة مجهول.
    وروي من أوجه كثيرة غير هذا، لا يثبت منها شيء. وقال أبو حاتم: لا أعلم فيه حديثًا صحيحًا. وقد اعتنى به ابن عدي، فأورده في «الكامل (١/ ٢٦٩، ٣٦٣، ٣٦٤، ٢/ ٢٢٠، ٣٢٩، ٣/ ٦٤، ٣٢٤، ٤/ ٩٢، ٢٥٥، ٣٠٥، ٥/ ٥، ٦٠، ٦١، ٧٥، ١٨٩، ٦/ ١٦٥، ١٨٨، ٢٨٤، ٧/ ٢٩، ١٠٦، ١٣٧، ١٤٥، ٢٤١، ٢٨٠) من طرقٍ كثيرةٍ مبينًا عللها، وكذا ابن الجوزي في «العلل المتناهية». وصنَّف فيه المنذري جزءًا مال فيه إلى ثبوته من بعض طرقه.
1432

الغامديُّ راوي الحديث إذا بعَث تجارةً له بعَثها في أول النهار، فأثرى وكثُر مالُه.

ونسبةُ أول النهار إليه كنسبة أول الشَّهر إليه وأول العام إليه، فللأوائل مزيَّةُ القُوَّة، وأولُ النهار والشَّهر١ والعام٢ بمنزلة شبابه، وآخرُه بمنزلة شيخوخته، وهذا أمرٌ معلومٌ بالتجربة، وحكمةُ الله تقتضيه٣.

* وأمَّا ما ذكره عن اليهوديِّ الذي أخبرَ ابنَ عباسٍ بما أخبره مِن موت ابنه، إلى تمام ذكر القصة؛ فهذه الحكايةُ إن صحَّت فهي من جنس إخبار الكهَّان بشيءٍ من المغيَّبات، وقد أخبرَ ابنُ صيَّادٍ النبيَّ ﷺ بما خَبَّأ له في ضميره، فقال له: «إنما أنت من إخوان الكهَّان»٤.

  1. (١) (ق): «والشمس». وهو تحريف.
  2. (٢) «والعام» من (ص).
  3. (٣) بوَّب البخاري في «الصحيح»: «باب الخروج آخر الشهر». قال الحافظ في «الفتح» (٦/ ١١٤): «أي ردًّا على من كره ذلك من طريق الطِّيرة، وقد نقل ابن بطال أن أهل الجاهلية كانوا يتحرَّون أوائل الشهور للأعمال، ويكرهون التصرُّف في محاق القمر».
  4. (٤) خبر ابن صياد مخرَّج في الصحيحين وغيرهما، قال له النَّبي ﷺ: «اخسأ فلن تعدو قدرَك»، وليس فيه العبارة التي ذكرها المصنف، وأوردها ابن تيمية في «الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان» (١٦٢) تفسيرًا، فقال: «يعني: إنما أنت من إخوان الكهَّان»، وهو أشبه، إذ لم أجدها في شيءٍ من كتب الحديث، وإنما وردت في حديث دية الجنين. وقد نُسِبَت إلى النبي ﷺ كما وقع هنا في «النبوات» (١٠٤٥)، و«مدارج السالكين» (٣/ ٢٢٧).
1433

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي