مفتاح دار السعادة

الغامديُّ راوي الحديث إذا بعَث تجارةً له بعَثها في أول النهار، فأثرى وكثُر مالُه.

ونسبةُ أول النهار إليه كنسبة أول الشَّهر إليه وأول العام إليه، فللأوائل مزيَّةُ القُوَّة، وأولُ النهار والشَّهر١ والعام٢ بمنزلة شبابه، وآخرُه بمنزلة شيخوخته، وهذا أمرٌ معلومٌ بالتجربة، وحكمةُ الله تقتضيه٣.

* وأمَّا ما ذكره عن اليهوديِّ الذي أخبرَ ابنَ عباسٍ بما أخبره مِن موت ابنه، إلى تمام ذكر القصة؛ فهذه الحكايةُ إن صحَّت فهي من جنس إخبار الكهَّان بشيءٍ من المغيَّبات، وقد أخبرَ ابنُ صيَّادٍ النبيَّ ﷺ بما خَبَّأ له في ضميره، فقال له: «إنما أنت من إخوان الكهَّان»٤.

  1. (١) (ق): «والشمس». وهو تحريف.
  2. (٢) «والعام» من (ص).
  3. (٣) بوَّب البخاري في «الصحيح»: «باب الخروج آخر الشهر». قال الحافظ في «الفتح» (٦/ ١١٤): «أي ردًّا على من كره ذلك من طريق الطِّيرة، وقد نقل ابن بطال أن أهل الجاهلية كانوا يتحرَّون أوائل الشهور للأعمال، ويكرهون التصرُّف في محاق القمر».
  4. (٤) خبر ابن صياد مخرَّج في الصحيحين وغيرهما، قال له النَّبي ﷺ: «اخسأ فلن تعدو قدرَك»، وليس فيه العبارة التي ذكرها المصنف، وأوردها ابن تيمية في «الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان» (١٦٢) تفسيرًا، فقال: «يعني: إنما أنت من إخوان الكهَّان»، وهو أشبه، إذ لم أجدها في شيءٍ من كتب الحديث، وإنما وردت في حديث دية الجنين. وقد نُسِبَت إلى النبي ﷺ كما وقع هنا في «النبوات» (١٠٤٥)، و«مدارج السالكين» (٣/ ٢٢٧).
1433

وعلمُ تَقْدِمة المعرفة لا يختصُّ بما ذكره المنجِّمون، بل له عدَّة أسبابٍ تصيبُ وتخطاء، ويَصْدُقُ الحكمُ معها ويكذِب؛ منها: الكِهَانة، ومنها: المنامات، ومنها: الفألُ والزَّجر، ومنها: السَّانحُ والبارحُ١، ومنها: الكَتِف٢، ومنها: ضربُ الحصى، ومنها: الخطُّ في الأرض، ومنها: الكُشوفُ المستندة إلى الرِّياضة، ومنها: الفِرَاسة، ومنها: الحِزَاية٣، ومنها: علمُ الحروف وخواصِّها، إلى غير ذلك [من الأمور] التي يُنالُ بها جزءٌ يسيرٌ من علم الكُهَّان.

  1. (١) سيأتي تفسيره في كلام المصنف (ص: ١٤٦٩).
  2. (٢) (ت، ص): «الكيف». وهي مهملة في (ق، د). وفي (ط): «الكف»، وهي محتملة. والمثبت من «روح المعاني» (١٣/ ١١٣)، وهو أقربُ إلى رسم الكلمة في الأصول. وهو علمٌ باحثٌ عن الخطوط والأشكال التي ترى في أكتاف الضأن والمعز إذا قوبلت بشعاع الشمس، من حيث دلالتها على أحوال العالم، من الحروب وأحوال الخصب والجدب. انظر: «أبجد العلوم» (٢/ ٩١).
  3. (٣) مهملة في (ق، د، ص) إلا الياء فمعجمة. (ت): «الحرانه». حزا يحزو ويحزي حزوًا وحزيًا، وتحزَّى: تكهَّن، وتخرَّص، وزجَر الطير. «اللسان» (حزا). فهي كالعيافة والكهانة وزنًا ومعنى، ولم تذكرها المعاجم.
    ويحتمل أن تكون: «الحِزارة»، من الحزر، وهو التقدير والخرص والتخمين. وتأتي بمعنى القيافة. انظر: «المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام» (١٢/ ٣٥٠). والأول أشبه وأقربُ إلى رسم الكلمة في الأصول.
1434

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي