مفتاح دار السعادة

يتلفتُ إليه ولا يَعُدُّه شيئًا، على أنه مشتركٌ١ بين المؤمن والكافر، فلِعُبَّاد الأصنام والمجوس والصابئة والفلاسفة والنصارى من ذلك شيءٌ كثير، وذلك لا ينفعُهم عند الله ولا يخلِّصُهم من عذابه.

وهؤلاء الكُهَّانُ وعبيدُ الجنِّ والسَّحرةُ لهم من ذلك أمورٌ معروفة، وهم أكفرُ الخلق٢، فغايةُ هذا المنجِّم اليهوديِّ الذي أخبَر ابنَ عباسٍ بما أخبره أن يكونَ واحدًا من هؤلاء، فكان ماذا؟!

وهل يقفُ عند هذا إلا الهِمَمُ الدنيئة السُّفلية التي لا نهضةَ لها إلى الله والدار الآخرة، لِمَا يُرى٣ لها بذلك من التمييز عن الهَمَج الرَّعاع من بني آدم؟!

فصل

* وأمَّا احتجاجُه بحديث أبي الدرداء: «لقد توفِّي رسولُ الله ﷺ وتركنا وما طائرٌ يقلِّبُ جناحيه إلا وقد ذكَّرنا منه علمًا»٤؛ فهذا حقٌّ وصدق، وهو من أعظم الأدلَّة على إبطال قولكم وتكذيبكم فيما تدَّعونه من علم أحكام النجوم، فإنه ﷺ ذكَّرهم علمَ كلِّ شيءٍ حتى الخِراءة، وذكَّرهم من علم كلِّ طائرٍ٥ وكلِّ حيوان، وكلِّ ما في هذا العالم، ولم يذكِّرهم من علم أحكام النجوم شيئًا البتَّة،

  1. (١) (ت، ق، ص): «يشترك».
  2. (٢) (ص): «من أكفر الخلق».
  3. (٣) الضبط من (ص). وفي (ت، ق): «يري».
  4. (٤) تقدم تخريجه (ص: ١٣٥٥).
  5. (٥) (ت، ص): «وذكرهم من كلِّ طائر».
1438

وهو ﷺ أجلُّ من هذا وأعظم، وقد صانه الله سبحانه عن ذلك.

وإنما الذي ذكَّركم بهذه الأحكام المشركون عُبَّادُ الأصنام والكواكب، مثلُ بَطْليموس، وتنكلوسا١، وطمطم٢ صاحب الدَّرَج، وهؤلاء مشركون عبَّادُ أصنام، وكذلك أتباعهم.

أفلا يستحي رجلٌ أن يذكرَ رسولَ الله ﷺ في هذا المقام؟!

نعم؛ رسولُ الله ﷺ ذكَّر أمَّتَه مِن تكذيبكم، وكفركم، ومعاداتكم، والبراءة منكم، والإخبار بأنكم وما تعبُدون من دون الله حصبُ جهنَّم أنتم لها واردون= ما يعرفُه من عرَف ما جاء به من أمَّته، والبَهْت٣ والفرية والكذب على الله ورسوله.

هل كان رسولُ الله ﷺ أو أحدٌ من أهل بيته مثبتًا لأحكام النجوم، عاملًا بها في حركاته وسكناته وأسفاره، كما هو المعروفُ من المشركين وأتباعهم؟! سبحانك هذا بهتانٌ عظيم.

* وأمَّا قولُه: إنه جاء في الآثار أنَّ أوَّل من أعطي هذا العلمَ آدم؛ لأنه

  1. (١) البابلي. له كتاب: «الوجوه والحدود»، و«درجات الفلك». انظر: «الفهرست» (٢/ ٢٢٠ ــ نشرة أيمن فؤاد)، و«أخبار الحكماء» (١٤٣)، و«الرد على المنطقيين» (٢٨٦)، و«علم الفلك» لنلِّينو (١٩٨، ٢٠٩). وتحرف في (ت): «بيكلوسا». (ص): «بيكلوشا». (ط): «بنكلوسا». وأهمل في (د، ق).
  2. (٢) منجمٌ هندي، له كتاب في صور الدَّرج والكواكب. فيه شركٌ وسحر. انظر: «الرد على المنطقيين» (٢٨٧)، و«مقدمة ابن خلدون» (٥٥٤)، و«أبجد العلوم» (٢/ ٣١٩)، و«كشف الظنون» (١/ ٤٠٤، ٦٥٠، ٢/ ١٤٣٥).
  3. (٣) (ت، د): «وبالبهت».
1439

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي