وهو ﷺ أجلُّ من هذا وأعظم، وقد صانه الله سبحانه عن ذلك.
وإنما الذي ذكَّركم بهذه الأحكام المشركون عُبَّادُ الأصنام والكواكب، مثلُ بَطْليموس، وتنكلوسا١، وطمطم٢ صاحب الدَّرَج، وهؤلاء مشركون عبَّادُ أصنام، وكذلك أتباعهم.
أفلا يستحي رجلٌ أن يذكرَ رسولَ الله ﷺ في هذا المقام؟!
نعم؛ رسولُ الله ﷺ ذكَّر أمَّتَه مِن تكذيبكم، وكفركم، ومعاداتكم، والبراءة منكم، والإخبار بأنكم وما تعبُدون من دون الله حصبُ جهنَّم أنتم لها واردون= ما يعرفُه من عرَف ما جاء به من أمَّته، والبَهْت٣ والفرية والكذب على الله ورسوله.
هل كان رسولُ الله ﷺ أو أحدٌ من أهل بيته مثبتًا لأحكام النجوم، عاملًا بها في حركاته وسكناته وأسفاره، كما هو المعروفُ من المشركين وأتباعهم؟! سبحانك هذا بهتانٌ عظيم.
* وأمَّا قولُه: إنه جاء في الآثار أنَّ أوَّل من أعطي هذا العلمَ آدم؛ لأنه
(١) البابلي. له كتاب: «الوجوه والحدود»، و«درجات الفلك». انظر: «الفهرست» (٢/ ٢٢٠ ــ نشرة أيمن فؤاد)، و«أخبار الحكماء» (١٤٣)، و«الرد على المنطقيين» (٢٨٦)، و«علم الفلك» لنلِّينو (١٩٨، ٢٠٩). وتحرف في (ت): «بيكلوسا». (ص): «بيكلوشا». (ط): «بنكلوسا». وأهمل في (د، ق).
(٢) منجمٌ هندي، له كتاب في صور الدَّرج والكواكب. فيه شركٌ وسحر. انظر: «الرد على المنطقيين» (٢٨٧)، و«مقدمة ابن خلدون» (٥٥٤)، و«أبجد العلوم» (٢/ ٣١٩)، و«كشف الظنون» (١/ ٤٠٤، ٦٥٠، ٢/ ١٤٣٥).
(٣) (ت، د): «وبالبهت».
عاش حتى أدرك من ذرِّيته أربعين ألف أهل بيت، وتفرَّقوا عنه في الأرض، فكان يغتمُّ لخفاء خبرهم عليه، فأكرمه الله تعالى بهذا العلم، فكان إذا أراد أن يعرفَ حال أحدهم حسَبَ له بهذا الحساب فيقفُ على حالته= فليس هذا بِبِدْعٍ من بَهْتِ المنجِّمين والملاحدة وإفكهم وافترائهم على آدم، وقد عملوا بالمثل السَّائر هنا: إذا كَذَبْتَ فأَبعِدْ شاهدَك١.
فصل
* وأمَّا ما نسَبه إلى الشافعيِّ من حكمه بالنجوم٢ على عمر ذلك المولود؛ فلقد نسَب الشافعيَّ إلى هذا العلم وحكمه فيه بأحكامٍ ليعجَزُ عن مثلها أئمَّةُ المنجِّمين.
وأظنُّ الذي غرَّه في ذلك أبو عبد الله الحاكم، فإنه صنَّف في «مناقب الشافعي» كتابًا كبيرًا٣، وذكر علومَه في أبواب، وقال: البابُ الرابع والعشرون في معرفته تسييرَ الكواكب من علم النجوم. وذكر فيه حكاياتٍ عن الشافعي تدلُّ على تصحيحه لأحكام النجوم.
وكان هذا الكتابُ وقعَ للرازي، فتصرَّفَ فيه وزاد ونقص، وصنَّف «مناقب الشافعي» من هذا الكتاب، على أنَّ في كتاب الحاكم من الفوائد والآثار ما لم يُلِمَّ به الرازي.
والذي غرَّ الحاكمَ من هذه الحكايات تساهلُه في إسنادها، ونحن نبيِّنها