مفتاح دار السعادة

وإنبدُقليس١، بلُغاتها، وما نُقِلَ٢ عن أطبَّاء العرب٣، وفتَّقَته٤ فلاسفةُ الهند، ونمَّقَته علماءُ الفرس، مثلُ: حاماسف٥، وشاهمرد، وبهمرد٦، وبُزُرْجُمِهْر.

ثمَّ ساق العلومَ على هذا النحو، في حكايةٍ طويلةٍ يعلمُ من له علمٌ بالمنقولات أنها كذبٌ مختلق، وإفكٌ مفترى على الشافعي، والبلاءُ فيها من عند عبد الله بن محمد٧ البلويِّ هذا، فإنه كذَّابٌ وضَّاع٨، وهو الذي وضع رحلةَ الشافعي، وذكَر فيها مناظرته لأبي يوسف بحضرة الرشيد٩، ولم ير الشافعيُّ أبا يوسف ولا اجتمع به قطُّ، وإنما دخَل بغدادَ بعد موته.

ثمَّ إنَّ في سياق الحكاية ما يدلُّ من له عقلٌ على أنها كذبٌ مفترى؛ فإنَّ

  1. (١) في الأصول: «واسدفليس». وفي «مناقب الشافعي»: «وأنبدقيليس». وانظر ما تقدم (ص:١٢٥٧).
  2. (٢) في الأصول: «نقلت». والمثبت من (ط).
  3. (٣) «مناقب الشافعي»: «وما نقلت أطباء العرب».
  4. (٤) غير محررة في الأصول، وأثبتها عن «مناقب الشافعي».
  5. (٥) «مناقب الشافعي»: «خاماشف».
  6. (٦) «مناقب الشافعي»: «وشاهم دويهم».
  7. (٧) في الأصول: «محمد بن عبد الله». ومضى على الصواب.
  8. (٨) انظر: «الميزان» (٢/ ٤٩١)، و«الكشف الحثيث» (٤٠٣).
  9. (٩) أخرجها البيهقي في «مناقب الشافعي» (١/ ١٣٠)، وأبو نعيم في «الحلية» (٩/ ٥٨). وهي مكذوبةٌ مختلقة. انظر: «مجموع الفتاوى» (٢٠/ ٣٣١)، و«الميزان» (١/ ٣١٥)، و«السير» (١٠/ ٥٠)، و«البداية والنهاية» (١٣/ ٦٢٠)، و«اللسان» (٣/ ٣٣٨)، و«توالي التأنيس» (١٣١)، و«المقاصد الحسنة» (٥٦٠).
1443

الشافعيَّ لم يعرف لغةَ هؤلاء اليونان البتَّة حتى يقول: إني أعرفُ ما قالوه بلغاتهم.

وأيضًا، فإنَّ في هذه الحكاية أنَّ محمد بن الحسن وشَى بالشافعيِّ إلى الرشيد وأراد قتلَه، وتعظيمُ محمدٍ للشافعيِّ ومحبتُه له وتعظيمُ الشافعيِّ له وثناؤه عليه هو المعروف، وهو يدفعُ هذا الكذب.

وأيضًا، فإنَّ الشافعيَّ ﵀ لم يكن يعرف علمَ الطبِّ اليوناني، بل كان عنده من طبِّ العرب طَرفٌ حُفِظَ عنه في منثور كلامه بعضُه؛ كنهيه عن أكل الباذنجان بالليل، وأكل البيض المصلوق١ بالليل، وكان يقول: عجبًا لمن يتعشى ببيضٍ وينام، كيف يعيش؟!٢.

وكان يقول: عجبًا لمن يخرجُ من الحمَّام ولا يأكل، كيف يعيش؟! وعجبًا لمن يحتجم ثمَّ يأكل، كيف يعيش؟! يعني عقب الحجامة٣.

وكان يقول: احذر أن تشربَ لهؤلاء الأطباء دواءً لا تعرفُه٤.

  1. (١) كذا في الأصول. وقال الخليل في «العين» (١/ ١٢٩): «كلُّ صادٍ قبل القاف إن شئتَ جعلتها سينًا، لا تبالي متصلةً كانت بالقاف أو منفصلة، بعد أن تكونا في كلمة واحدة، إلا أنَّ الصاد في بعض الأحيان أحسن، والسِّين في مواطن أخرى أجود». وانظر: «الكتاب» (٤/ ١١٧)، و«الأصول» لابن السراج (٣/ ٤٣١)، و«شرح الشافية» (٣/ ٢٣٠)، و«القلب والإبدال» لابن السكيت (٤٢)، و«رسالة الملائكة» لأبي العلاء (٢٢)، و«شرح أدب الكاتب» للجواليقي (١٧٧)، و«الفرق بين الحروف الخمسة» للبطليوسي (٧٠٦، ٧٠٩).
  2. (٢) «مناقب الشافعي» (٢/ ١١٨).
  3. (٣) «مناقب الشافعي» (٢/ ١١٩).
  4. (٤) «آداب الشافعي ومناقبه» لابن أبي حاتم (٣٢٣).
1444

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي