مفتاح دار السعادة

والشمس والقمر والنجوم لكان أولَ العابدين.

ورأسُ مالهم الكذبُ والزَّرْقُ وأخذُ أحوال السائل منه ومن فَلَتات لسانه وهيأته وأغراضه١، فيخبرونه بما يناسبُ ذلك من أحواله، فينفعلُ عقلُه لهم، ويقول: لقد أُعطِي هؤلاء علمًا٢ لم يُعْطَهُ غيرُهم.

وتراهم في الغالب يقصدُ أحدُهم قريةً أو دكَّانًا منزويًا عن الطريق، ويَصْلِي فيه للصَّيد٣، وينصبُ الشَّبكة، فإذا لاحَ له بدويٌّ أو حبشيٌّ٤ أو تركمانيٌّ فإنه يَسْتَبْرِك بطلعته، ويقول له: اجلِس حتى أبيِّن لك ما يقتضيه نجمُك وطالعُك، وبيتُ مالك، وبيتُ فراشك، وبيتُ أفراحك وهمومك، وكم بقي عليك من القَطْع٥.

  1. (١) (ق، د، ص): «وأعراضه». بالمهملة.
  2. (٢) (ق): «عطاء».
  3. (٣) أي: ينصب شِرَاكه، ليوقعه. «اللسان» (صلا)، و«الأساس» (صلي).
  4. (٤) (د، ق، ص): «خشني». (ت): «خنثي». والمثبت من (ط)، وهو أشبه؛ فإنه لا مزية للخشنيين في هذا السياق، والأحباش فالعبيدُ منهم كثير.
  5. (٥) القطع عند المنجمين: اقترانٌ للنجوم يحدُث عنه مكروهٌ وشرٌّ بحسب الطالع، وقد ينقضي دون وقوع المكروه إن أمكن الاحترازُ منه. ويكنُّون به عن الموت، وأنه قطعٌ للحياة بحادثٍ يعرض للحيِّ. انظر: «فرج المهموم» (١، ٣، ٤٦، ٥١، ٥٥، ٦٧، ٦٩، ٧٠، ٨٢)، و«تحسين القبيح وتقبيح الحسن» للثعالبي (٣٥، ٣٦)، و«نشوار المحاضرة» (٢/ ٣٣٠)، و«تكملة المعاجم» لدوزي (٨/ ٣١٧).
1455

نعم؛ ما اسمك؟ واسمُ أمِّك وأبيك؟ فإذا قال له اسمَه واسمَ أبويه أخرج له الإصطرلابَ أو الكرةَ النحاس، وقال: كيف قلتَ اسمَك؟ فإذا أخبره ثانيةً قال: وكيف قلتَ اسمَ الوالدة طوَّل الله عمرها؟ فإذا قال: دَرَجَتْ إلى رحمة الله تعالى، قال: ما مات من خلَّف مثلك.

ثمَّ يحسبُ، ويقول: فلانةٌ تسعة، وتزيدُ عليها تسعة، تُسْقِطُ منها خمسة، تبقى منها أربعة.

اقعُد واسمع يا أخي، إني أرى عليك حُجَجًا مكتوبةً ووثائق١، ولا بدَّ لك من الوقوف بين يدي وليِّ أمر، إمَّا حاكمٍ وإمَّا والٍ، وأرى دمًا خارجًا عنك، ما أنتَ من أهله، وأرى ناسًا قد اجتمعوا حولك.

وإن كان شكلُ ذلك الرجل شكلَ من هو من أرباب التُّهم قال: وأرى خشبًا يُنْصَب، ومساميرَ تُضْرَب، وجناياتٍ تُؤْخَذ.

نعم يا أخي؛ برجُك بالأسد، وهو ناريٌّ مذكَّر، أخذتَ منه نِطاحَ٢ مقدامٍ بطل، نجمُك الزُّهَرة، أنت قليلُ البَخْت٣ عند الناس، مكفورُ الإحسان، مقصودٌ بالأذى، قلَّ أن صاحبتَ أحدًا فأثمرَت لك صحبتُه خيرًا.

نعم يا أخي؛ أسعدُ أيامك يومُ الجمعة، وخيرُ كسبك كدُّ يدك، اعلم أنه لا بدَّ لك من أسفار وغُربةٍ وركوبِ أهوالٍ واقتحام أخطارٍ وأمورٍ عِظامٍ أبيِّنها لك إن شاء الله، هات، لا تبخَل على نفسك، حُطَّ يدك في جيبك، حُلَّ

  1. (١) (ت، ص): «مكتوبة وثائق».
  2. (٢) أي: مناطحة. نطحه: ضربه بقرنه.
  3. (٣) الحظ. فارسيةٌ معرَّبة. انظر: «قصد السبيل» (١/ ٢٥٥).
1456

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي