مفتاح دار السعادة

الكيس!

ولا يزالُ يلكزُه١ ويجذبُه ويُطْمِعُه حتى يستخرجَ ما تسمحُ به نفسُه، فإن رأى منه تباطؤًا قال: عجِّل قبل خروج هذه السَّاعة السَّعيدة، فإنها ساعةٌ مباركة، والخَرْجُ فيها مخلوف٢، أما سمعتَ قول نبيِّك: «يسِّروا ولا تعسِّروا»؟!

فإذا حاز ما أخذَه منه قال له: زِدني٣، فإنَّ أموركَ كثيرة، وتحتاجُ إلى تعبٍ وفكرٍ وحسابٍ طويل، فإذا تمَّ له ما يأخذُه منه بقيَ هو من جُوَّا٤ فكالَ له من جِراب الكذب ما أمكنَه، ولا يبالي أكذَّبه أم صدَّقه.

ثمَّ يقول له: يا أخي برجُك الأسد، وهو سهمُ العداوة والحسد، وما عاداك أحدٌ قطُّ وأفلح، بل يُظْفِركَ اللهُ به وينصرك عليه.

نعم؛ وهو برجٌ ناري، والنار من النُّور، والنُّور فيه البهجةُ والسُّرور، أبشِرْ فأنت طويلُ العمر، لا تموتُ في هذا الوقت، عمرك من السِّتين إلى السبعين إلى الثمانين إلى التسعين، بيتُ كسبِك كذا وكذا، وأرى حاجةً مهمَّةً قد

  1. (١) (ص): «يلزه».
  2. (٢) «والخرج فيها مخلوف» من (ص). والخرج: الخارج، المصروف.
  3. (٣) (ت): «زودني».
  4. (٤) مضبوطة في الأصول بضم الجيم. أي: في مأمن. ضد «برَّا». قال المقريزي في «الخطط» (٢/ ١٤): «قول أهل مصر: جُوَّا، خطأ، والصواب فتح الجيم». انظر: «معجم تيمور» (٣/ ٦٥). وجَوُّ كل شيءٍ بطنُه وداخلُه، كما في «اللسان» (جوا). و«برَّا» أصلها «برًّا» من البرِّ، وهو خلاف الكِنِّ وضد البحر. انظر: «تصحيح التصحيف» للصفدي (١٥٣).
1457

خرجت عن يدك، نعم؛ بغير مرادك، وأنت في غالب أحوالك الخارجُ عن يدك أكثرُ من الداخل فيها، بالله صدقتُ أم لا؟ فيقول: والله صحيح، والأمر كما قلتَ، فيقول: ولكن احمد الله، كلُّ ما بقيَ عليك من القَطْع أربعةُ أشهرٍ وعشرةُ أيام وتخرجُ من نحسك، وتدخلُ في برج سعادتك١، وتنجو ويُخْلِفُ الله عليك بالخيرات والبركات، ولا بدَّ لك الساعةَ من رزقٍ يأتيك الله به، وتُفْرِحُ به أهلَك وعَيْلتَك٢، وتصلحُ حالك ويستقيمُ سَعْدُك.

الثالثُ٣ يا أخي من برجك٤: برجُ الميزان، وهو بيتُ الإخوان، سَعْدُك يا أخي منهم منقوص، وحظُّك منهم مبخوس٥، غالبُ من أوليتَه منهم خيرًا جازاك بالشرِّ، وغالبُ من قلتَ فيه الخيرَ منهم يقولُ فيك الشرَّ، بالله أما الأمرُ هكذا؟

وذلك يا أخي أنك خفيفُ الدَّم٦، كلُّ من رآك مال إليك وأَنِسَ بك، وأنت محسود؛ تُحْسَد في مالك وفي عافيتك، وفي أهلك وأولادك، وفي

  1. (١) (ت): «في سعدك».
  2. (٢) أي: عيالك.
  3. (٣) لم يتقدم إلا ذكر برج الأسد، في موضعين. لعل هذا من جملة الاحتيال!
  4. (٤) كذا في الأصول. وهي: بروجك. كنظائرها.
  5. (٥) (ت، ق): «منحوس».
  6. (٦) هذه كنايةٌ نادرة الوقوع في كلام السابقين، وإنما كانوا يصفون الروح بالخفَّة. وشاعت في هذا العصر عن المصريين، والبغاددة يقولون: خفيف الروح. انظر تعليق شاكر على «تفسير الطبري» (٦/ ٣٩١)، و«الكنايات العامية البغدادية» للشالجي (١/ ٦٩٧). ولعلها جاءت من قِبَل أن الروح والنفس تطلقان على الدم، فيقال: سالت نفسُه، أي: دمه.
1458

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي