خرجت عن يدك، نعم؛ بغير مرادك، وأنت في غالب أحوالك الخارجُ عن يدك أكثرُ من الداخل فيها، بالله صدقتُ أم لا؟ فيقول: والله صحيح، والأمر كما قلتَ، فيقول: ولكن احمد الله، كلُّ ما بقيَ عليك من القَطْع أربعةُ أشهرٍ وعشرةُ أيام وتخرجُ من نحسك، وتدخلُ في برج سعادتك١، وتنجو ويُخْلِفُ الله عليك بالخيرات والبركات، ولا بدَّ لك الساعةَ من رزقٍ يأتيك الله به، وتُفْرِحُ به أهلَك وعَيْلتَك٢، وتصلحُ حالك ويستقيمُ سَعْدُك.
الثالثُ٣ يا أخي من برجك٤: برجُ الميزان، وهو بيتُ الإخوان، سَعْدُك يا أخي منهم منقوص، وحظُّك منهم مبخوس٥، غالبُ من أوليتَه منهم خيرًا جازاك بالشرِّ، وغالبُ من قلتَ فيه الخيرَ منهم يقولُ فيك الشرَّ، بالله أما الأمرُ هكذا؟
وذلك يا أخي أنك خفيفُ الدَّم٦، كلُّ من رآك مال إليك وأَنِسَ بك، وأنت محسود؛ تُحْسَد في مالك وفي عافيتك، وفي أهلك وأولادك، وفي
(١) (ت): «في سعدك».
(٢) أي: عيالك.
(٣) لم يتقدم إلا ذكر برج الأسد، في موضعين. لعل هذا من جملة الاحتيال!
(٤) كذا في الأصول. وهي: بروجك. كنظائرها.
(٥) (ت، ق): «منحوس».
(٦) هذه كنايةٌ نادرة الوقوع في كلام السابقين، وإنما كانوا يصفون الروح بالخفَّة. وشاعت في هذا العصر عن المصريين، والبغاددة يقولون: خفيف الروح. انظر تعليق شاكر على «تفسير الطبري» (٦/ ٣٩١)، و«الكنايات العامية البغدادية» للشالجي (١/ ٦٩٧). ولعلها جاءت من قِبَل أن الروح والنفس تطلقان على الدم، فيقال: سالت نفسُه، أي: دمه.
كل ما تعملُه بيدك، ولكنَّ العينَ لا تؤثِّر فيك؛ لأنَّ كلَّ من برجُه الأسد لا بدَّ أن يكون له في رأسه أو جسده علامةٌ مثلُ شَجَّةٍ أو ضربةٍ بين أكتافه أو في ساقه، وما هو بعيدٌ أنَّ في جسدك شامةً أو في جسمكَ ثُلْمَة، وهذا هو الذي يدفعُ عنك العين وأنت لا تدري.
الرابعُ من بروجك: العقرب، وهو بيتُ الآباء، أُراكَ كنت قليلَ السَّعد بين أبويك، ومع هذا فكان أكثرُ ميلهم وإشفاقهم مع غيرك عليك، وكان حظُّك منهم ناقصًا، ولهم تطلُّعٌ إلى كدِّك وكسبك.
الخامسُ من بروجك: القوس، وهو بيتُ البنين، أُراكَ قليلًا ما يعيشُ لك أولاد، تدفنُهم كلَّهم، ثمَّ تموتُ أنت بعدهم، بلى سوف يكونُ لك ولدٌ يشدُّ اللهُ به عَضُدَك، ويقوِّي أمرك، وتنالُ من جهته راحةً وخيرًا، وربما تكونُ سعادتك على يديه.
السادسُ من بروجك: الجَدْي، وهو برجُ أمراضِك وأعلالك١، يا أخي، أمراضُك وأسقامُك كثيرة، وأكثرُها في رأسك، وربَّما تكونُ في أجنابك، وهي أمراضٌ قويَّةٌ طِوال، اللهُ يعافينا وإيَّاك، وكنتَ في صغرك لا ترقدُ في السَّرير إلا بعد جهدٍ جهيد، وعهدي بك الآن لا ترقدُ في فراشك إلا بعد شدَّة. نعم؛ وأكثرُ أمراضِك في الصَّيف والخريف.
السابع من بروجك: الدَّلو، وهو بيتُ الفِراش، وأرى فراشَك خاليًا، أثمَّ زوجة؟ فإن قال: نعم، قال لا بدَّ لك مِن فراقها عن قريب، إمَّا بموتٍ وإمَّا بطلاق، فإنَّ المرِّيخَ منك في بيت الفراش، وإن قال: لا، قال: عجيبٌ والله،