كل ما تعملُه بيدك، ولكنَّ العينَ لا تؤثِّر فيك؛ لأنَّ كلَّ من برجُه الأسد لا بدَّ أن يكون له في رأسه أو جسده علامةٌ مثلُ شَجَّةٍ أو ضربةٍ بين أكتافه أو في ساقه، وما هو بعيدٌ أنَّ في جسدك شامةً أو في جسمكَ ثُلْمَة، وهذا هو الذي يدفعُ عنك العين وأنت لا تدري.
الرابعُ من بروجك: العقرب، وهو بيتُ الآباء، أُراكَ كنت قليلَ السَّعد بين أبويك، ومع هذا فكان أكثرُ ميلهم وإشفاقهم مع غيرك عليك، وكان حظُّك منهم ناقصًا، ولهم تطلُّعٌ إلى كدِّك وكسبك.
الخامسُ من بروجك: القوس، وهو بيتُ البنين، أُراكَ قليلًا ما يعيشُ لك أولاد، تدفنُهم كلَّهم، ثمَّ تموتُ أنت بعدهم، بلى سوف يكونُ لك ولدٌ يشدُّ اللهُ به عَضُدَك، ويقوِّي أمرك، وتنالُ من جهته راحةً وخيرًا، وربما تكونُ سعادتك على يديه.
السادسُ من بروجك: الجَدْي، وهو برجُ أمراضِك وأعلالك١، يا أخي، أمراضُك وأسقامُك كثيرة، وأكثرُها في رأسك، وربَّما تكونُ في أجنابك، وهي أمراضٌ قويَّةٌ طِوال، اللهُ يعافينا وإيَّاك، وكنتَ في صغرك لا ترقدُ في السَّرير إلا بعد جهدٍ جهيد، وعهدي بك الآن لا ترقدُ في فراشك إلا بعد شدَّة. نعم؛ وأكثرُ أمراضِك في الصَّيف والخريف.
السابع من بروجك: الدَّلو، وهو بيتُ الفِراش، وأرى فراشَك خاليًا، أثمَّ زوجة؟ فإن قال: نعم، قال لا بدَّ لك مِن فراقها عن قريب، إمَّا بموتٍ وإمَّا بطلاق، فإنَّ المرِّيخَ منك في بيت الفراش، وإن قال: لا، قال: عجيبٌ والله،
(١) مولَّدة. جمع: علة.
لقد أبصرتُ في الطالع أنَّ فراشَك فارغ، وأرى روحًا ناظرةً إليك بعين الأُلفة والمحبة، خُطورُك عليه وخطورُه عليك١، وأرى لك من قِبَله منفعة، ولك به اتصالٌ وفرح.
أبيِّنُ لك على أيِّ سببٍ٢ يكونُ اجتماعكما؟ نعم؛ فإن قال له: نعم، قال: هات، فإنَّ الذي أعطيتني قليل، فإذا أخذَ منه قال: اعلم أنه لا بدَّ لك من الاتصال بهذا الشَّخص على كلِّ حال، إلا أني أرى قد عُمِلَ لك عملٌ، وعُقِدَ لك عُقَد، وأنت في همٍّ وغمٍّ من ذلك، فإن شئتَ عملتُ لك كتابًا نافعًا يكونُ لك حِرْزًا من كلِّ ما تخافه وتحذرُه، ولا يزالُ يَفْتِلُ له في الذِّروة والغارب٣ حتى يستكتبَه الحِرْز!
وكذبُ هذه الطائفة وجهلُها وزَرْقُها تغني شهرتُه عند الخاصَّة والعامة عن تكلُّف إيراده، وكلَّما كان المنجِّم أكذب، وبالزَّرْقِ أعرف، كان على الجُهَّال أرْوَج.
فصل
* وأمَّا قولُه: «إنَّ هذا علمٌ ما خلت عنه ملَّةٌ من الملل، ولا أمَّةٌ من الأمم، ولا يُعْرَفُ تاريخٌ من التواريخ القديمة والحديثة إلا وكان أهلُ ذلك
(١) تركيبٌ مولد. وفي (ص): «حضوره عليك وحضورك عليه».
(٢) (ت): «شيء».
(٣) مثلٌ يقال للرجل لا يزال يخدع صاحبه حتى يظفر به. وذروة البعير أعلاه. والغارب مقدَّم السنام، وأصل فتل الذروة في البعير هو أن يخدعه صاحبه ويتلطف له بفتل أعالي سنامه حكًّا حتى يسكن ويستأنس، فيتسلق بالزمام عليه. انظر: «جمهرة الأمثال» (٢/ ٩٨)، و«مجمع الأمثال» (٢/ ٦٩).