مفتاح دار السعادة

ميامَنه. قال: قلت: فما البارح؟ قال: ما ولَّاك مياسِرَه. قال: والذي يجيء من قُدَّامك١ فهو الناطح والنَّطيح، والذي يجيءُ من خلفك فهو القاعدُ والقَعِيد.

وقال المفضَّلُ الضبِّي: البارحُ ما يأتيك عن اليمين يريدُ يسارَك، والسانحُ ما يأتيك عن اليسار فيمرُّ على اليمين.

وإنما اختلفوا في مراتبها ومذاهبها؛ لأنها خواطرُ وحُدوسٌ وتخميناتٌ لا أصلَ لها، فمن تبرَّك بشيءٍ مَدَحَه، ومن تشاءم بشيءٍ ذمَّه، ومن اشتهرَ بإحسان الزَّجر عندهم ووجوهه حتى قصَده الناسُ بالسؤال عن حوادثهم وما أمَّلُوه من أعمالهم سمَّوه: عائفًا، وعرَّافًا.

وقد كان في العرب جماعةٌ يُعْرَفون بذلك، كعرَّاف اليمامة، والأبلق الأُسَيْدي٢، والأجلح، وعُروة بن زيد٣، وغيرهم٤.

فكانوا يحكُمون بذلك، ويعملون به، ويتقدَّمون ويتأخَّرون في جميع ما يتقلَّبون فيه ويتصرفون، في حال الأمن والخوف، والسَّعة والضِّيق، والحرب والسِّلم، فإن أنجَحُوا فيما يتفاءلون به مدَحوه وداوموا عليه، وإن عَطِبوا فيه تركوه وذمُّوه، وإن أخفقوا فيه ذمُّوه وتركوه٥.

  1. (١) (ت): «أمامك».
  2. (٢) انظر: «الاشتقاق» (٢٠٦).
  3. (٣) (ق): «يزيد». تحريف.
  4. (٤) انظر: «الحيوان» (٦/ ٢٠٤)، و«البرصان والعرجان» (٥٨)، و«ثمار القلوب» (٢٠٠)، و«مروج الذهب» (٢/ ٣١١).
  5. (٥) كذا في الأصول، تكررت الجملة بمعناها.
1470

ومنهم من أنكرها بعقله، وأبطلَ تأثيرَها بنظره، وذمَّ من اغترَّ بها واعتمد عليها وتوهَّم تأثيرَها، فمنهم المرقش١، إذ يقول:

ولقد غدوتُ وكنتُ لاأغدو على واقٍ وحاتِمْ
فإذا الأشائمُ كالأيامِنِ والأيامِنُ كالأشائمْ
وكذاك لا خيرٌ ولاشرٌّ على أحدٍ بدائمْ
لا يمنعنَّك مِن بُغاءِ الخيرِ تَعْقَادُ التَّمائمْ
قد خُطَّ ذلك في السُّطورِ الأوَّلِيَّاتِ القدائمْ٢

وقال جهم الهذلي٣:

ألم تر أنَّ العائفَيْن وإن جرت٤... لك الطَّيرُ عمَّا في غَدٍ عَمِيانِ

يظنَّان ظنًّا، مرَّةً يخطِئانهوأخرى على بعض الذي يَصِفانِ
قضى اللهُ أن لا يعلمَ الغيبَ غيرُهففي أيِّ أمرِ اللهِ يمتريان
  1. (١) كذا في الأصول وكثير من المصادر. وهو تحريف. والصواب: «المرقم»، وهو خُزَز بن لَوذان أحد بني عوف بن سدوس بن شيبان بن ذهل. انظر: «المؤتلف والمختلف» للآمدي (١٤٣)، و«الاختيارين» (١٧١)، و«حماسة» البحتري (١٣٩)، و«الأزمنة والأمكنة» (٢/ ٢٣٣)، و«عيون الأخبار» (١/ ١٤٥)، وذيل «اللآلي» (٤٩).
  2. (٢) الأبيات في المصادر السابقة، و«الحيوان» (٣/ ٤٣٦، ٤٤٩)، و«المعاني الكبير» (٢٦٢، ١١٨٧)، و«الزهرة» (٣٤١)، و«الصاهل والشاحج» (٢٧٣) وغيرها.
  3. (٣) في «الزهرة» (٣٤١): «جهم بن عبد الرحمن الأسدي».
  4. (٤) «الزهرة»: «ولو حوت».
1471

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي