وقد شفى النبيُّ ﷺ أمَّته في الطِّيَرة حيث سئل عنها، فقال: «ذاك شيءٌ يجدُه أحدُكم فلا يَصُدَّنَّه»٦.
وفي أثرٍ آخر: «إذا تطيَّرتَ فلا ترجِع»٧، أي: امضِ لما قصَدتَ له ولا
(١) وهو الكميت الأسدي، من هاشميَّةٍ هي من جيِّد شعره. انظر: «شرح هاشميات الكميت» (٤٤)، و«الزهرة» (٣٤٢)، وغيرهما.
(٢) في عامة المصادر: «أصاح غراب». وهو أجود.
(٣) في الأصول: «سليم القلب». وهو تحريف.
(٤) وهو خثيم بن عدي الكلبي، ولقبه: الرقاص، في «التكملة» (وقى)، و«شرح أدب الكاتب» للجواليقي (٢٤٣)، و«الحيوان» (٣/ ٤٣٧)، وغيرها.
(٥) (ق): «لأنه كأنهم عندهم».
(٦) أخرجه مسلم (٥٣٧) من حديث معاوية بن الحكم.
(٧) أخرجه معمر في «الجامع» (١٠/ ٤٠٣)، ومن طريقه البيهقي في «الشعب» (٣/ ٣٧١)، وابن قتيبة في «تأويل مختلف الحديث» (٨٣) ــ واللفظ له ــ من حديث إسماعيل بن أمية مرسلًا. وللحديث شواهد. انظر: «التمهيد» (٦/ ١٢٥)، و«فتح الباري» (١٠/ ٢١٣)، و«السلسلة الصحيحة» (٣٩٤٢)، و«الضعيفة» (٤٠١٩).
تَصُدَّنَّك عنه الطِّيَرة.
واعلم أنَّ التطيُّر إنما يضرُّ من أشفقَ منه وخاف، وأمَّا من لم يُبال به ولم يعبأ به شيئًا لم يضرَّه البتَّة، ولا سيَّما إن قال عند رؤية ما يتطيَّر به أو سماعه: «اللهمَّ لا طيرَ إلا طيرُك، ولا خيرَ إلا خيرُك، ولا إله غيرك»١، «اللهمَّ لا يأتي بالحسنات إلا أنت، ولا يذهبُ بالسيئات إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بك»٢.
فالطِّيَرة بابٌ من الشِّرك وإلقاءِ الشيطان وتخويفِه ووسوستِه، يكبُر ويعظُم شأنُها على من أتبعَها نفسَه، واشتغلَ بها، وأكثَر العنايةَ بها، وتذهبُ وتضمحلُّ عمَّن لم يلتفت إليها، ولا ألقى إليها بالَه، ولا شغَل بها نفسَه وفكرَه.
(١) كما ورد في حديثٍ مرفوع سيأتي (ص: ١٤٨٥). وورد من قول عبد الله بن عمرو، وكعب الأحبار، وسيأتيان (ص: ١٤٨٩، ١٥١٨). ومن قول عبد الله بن عباس، أخرجه أحمد في «الزهد» (٢٣٨)، وابن أبي شيبة (١٠/ ٤٤٣).
(٢) كما ورد في حديث عروة بن عامر الجهني مرفوعًا. أخرجه أبو داود (٣٩١٩)، والبيهقي في «الكبرى» (٨/ ١٣٩)، و«الدعوات» (٥٠٠) وغيرهما بإسناد فيه انقطاعٌ وإرسال. انظر: «المراسيل» لابن أبي حاتم (١٤٩)، و«المغني عن حمل الأسفار» (١/ ٢٩٣)، و«مهذب سنن البيهقي» للذهبي (١٢٨٢٢)، و«الإصابة» (٤/ ٤٩٠)، و«التهذيب» (٧/ ١٦٧). وروي من مرسل عبد الرحمن بن سابط الجمحي، أخرجه أبو داود في «المراسيل» (٥٣٩) بسندٍ لا بأس به.