ويكفيك من ذلك قصةُ النابغة١ مع زبَّان٢ بن سيَّار الفزاري حين تجهَّزَ إلى الغزو، فلما أراد الرحيلَ نظر النابغةُ إلى جرادةٍ قد سقطت عليه، فقال: جرادةٌ تَجْرُد، وذاتُ ألوان! غيري٣ مَن خرجَ من هذا الوجه. ونَفَذَ زبَّانُ لوجهه ولم يتطيَّر. فلمَّا رجع من غزوه سالمًا غانمًا أنشأ يقول:
ولم يَحْكِ اللهُ التطيُّر إلا عن أعداء الرسل، كما قالوا لرسلهم: ﴿إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ ١٨ قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ﴾
[يس: ١٨ - ١٩].
وكذلك حكى الله سبحانه عن قوم فرعون، فقال: ﴿فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ
- (١) نابغة بني ذبيان. واسمه زياد بن معاوية. انظر: «طبقات فحول الشعراء» (٥٦)، و«جمهرة أنساب العرب» (٢٥٣).
- (٢) (ق): «زياد». وهو تحريف.
- (٣) مهملة في الأصول.
- (٤) مهملة في (د). وفي (ت، ص): «تحير». وهو تحريف.
- (٥) الأبيات والقصة في «الحيوان» (٣/ ٤٤٧، ٥/ ٥٥٥)، و«العمدة» (١٠٣٣)، و«الصاهل والشاحج» (٢٧٢)، وغيرها.