مفتاح دار السعادة

وإنما له مخالب»١.

قال هؤلاء: فلعل الراوي سَمِع: أقِرُّوا الطَّيرَ في وُكُناتها، بالواو؛ لأنَّ وُكُناتِ الطَّير عُشُّها٢، وحيث تسقُط عليه من الشَّجر وتأوي إليه٣.

وفي أثرٍ آخر: «[ثلاثٌ] من كنَّ فيه لم ينل الدَّرجات العلى: من تكهَّن، أو استقسَم، أو رجَع من سفرٍ من طِيَرة»٤، وقد رُفِعَ هذا الحديث.

فمن استمسَك بعروة التوحيد الوثقى، واعتصمَ بحبله المتين، وتوكَّلَ على الله، قطَع هاجسَ الطِّيَرة من قبل استقرارها، وبادَر خواطرَها من قبل استمكانها.

  1. (١) «الصحاح» (مكن).
  2. (٢) «تهذيب الآثار» (١/ ٢٠٣): «مواضع عشها».
  3. (٣) فتحصَّل في «المَكِنات» أربعة أقوال. الأول: أنَّ المراد بها الأمكنة. الثاني: أنها جمع مَكِنة، وهي اسمٌ من التمكُّن. الثالث: أنها مصحفةٌ عن «الوُكُنات». الرابع: أنها بَيض الضِّباب واستُعير للطير. ولا تعارض بين الأول والثاني.
    وانظر: «مناقب الشافعي» للبيهقي (١/ ٣٠٦، ٣٠٨)، و«غريب الحديث» لابن الجوزي (٢/ ٣٦٩).
  4. (٤) أخرجه هناد في «الزهد» (١٣١٣)، وابن أبي شيبة (٩/ ٤٣)، والبيهقي في «الشعب» (١٩/ ٣٤٤)، وغيرهم عن أبي الدرداء موقوفًا، وفي إسناده انقطاع.
    وروي مرفوعًا، أخرجه البيهقي في «الشعب» (٣/ ٣٧٥)، وهو خطأ، والصواب أنه موقوف. انظر: «علل الدارقطني» (٦/ ٢١٩).
    وروي مرفوعًا عند الطبراني في «الأوسط» (٢٦٦٣)، وأبو نعيم في «الحلية» (٥/ ١٧٤)، والخطيب في «تاريخ بغداد» (٥/ ٢٠١)، وغيرهم، وإسناده شديد الضعف.
1488

قال عكرمة: كنَّا جلوسًا عند ابن عباس، فمرَّ طائرٌ يصيح، فقال رجلٌ من القوم: خَيْر خَيْر، فقال له ابنُ عباس: «لا خيرَ ولا شرَّ»١. فبادره بالإنكار عليه؛ لئلَّا يعتقدَ له تأثيرًا في الخير أو الشرِّ.

وخرج طاووسٌ مع صاحبٍ له في سفر، فصاحَ غُرابٌ، فقال الرجل: خير، فقال طاووس: وأيُّ خيرٍ عنده؟! والله لا تصحَبني٢.

وقيل لكعب: هل تتطيَّر؟ فقال: نعم، فقيل له: فكيف تقول إذا تطيَّرت؟ قال أقول: اللهمَّ لا طيرَ إلا طيرُك، ولاخيرَ إلا خيرُك، ولا ربَّ غيرُك، ولا قوَّة إلا بك٣.

وكان بعض السلف يقولُ عند ذلك: طيرُ الله لا طيرُك، وصباحُ الله لا صباحُك، ومساءُ الله لا مساؤك٤.

وقال ابن عبد الحكم٥: لما خرج عمرُ بن عبد العزيز من المدينة، قال مزاحم: فنظرتُ فإذا القمرُ في الدَّبَران٦، فكرهتُ أن أقولَ له، فقلت:

  1. (١) أخرجه الدينوري في «المجالسة» (٩٣٧)، وفي إسناده انقطاع، والطبري كما في «فتح الباري» (١٠/ ٢١٥). وفي مصادر كثيرة دون إسناد.
  2. (٢) أخرجه معمر في «الجامع» (١٠/ ٤٠٦)، ومن طريقه أبو نعيم في «الحلية (٤/ ٤).
  3. (٣) انظر: «شعب الإيمان» للبيهقي (٣/ ٣٧٦). والمشهور أنَّ هذا السؤال وقع من كعب لعبد الله بن عمرو ﵄. وسيأتي.
  4. (٤) انظر: «الزاهر» لابن الأنباري (٢/ ٣٢٦).
  5. (٥) في «سيرة عمر بن عبد العزيز» (٢٧).
  6. (٦) منزل من منازل القمر، غير محمودٍ عندهم، والشعراء يذكرونه بالنحوسة. انظر: «الأنواء» لابن قتيبة (٣٧، ٣٨).
1489

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي