ورُوِي عن يحيى بن سعيد أنَّ رسول الله ﷺ قال لِلَقْحَةٍ تُحْلَب: «من يحلبُ هذه؟»، فقام رجلٌ، فقال له النبيُّ ﷺ: «ما اسمك؟»، فقال الرجل: مُرَّة، فقال له النبيُّ ﷺ: «اجلس»، ثمَّ قال: «من يحلبُ هذه؟» فقام رجلٌ، فقال له النبيُّ ﷺ: «ما اسمك؟» فقال الرجل: حرب، فقال له النبيُّ ﷺ: «اجلس»، ثمَّ قال: «من يحلبُ هذه؟» فقام رجلٌ، فقال له النبيُّ ﷺ: «ما اسمك؟» فقال الرجل: يعيش، فقال له النبيُّ ﷺ: «يعيشُ احلِب»، فحَلَب١.
زاد ابنُ وهبٍ في «جامعه»٢ في هذا الحديث: فقام عمرُ بن الخطاب، فقال: أتكلَّمُ يا رسول الله أم أصمُت؟ قال: «بل اصمُت، وأُخبِرُك بما أردتَ، ظننتَ يا عمر أنها طِيَرة، ولا طيرَ إلا طيرُه، ولا خيرَ إلا خيرُه، ولكن أُحِبُّ الفأل الحسن».
وفي «جامع ابن وهب»٣ أنَّ رسولَ الله ﷺ أتي بغلام، فقال: «ما
(١) أخرجه مالك في «الموطأ» (٢٧٨٩)، ومن طريقه ابن وهب في «الجامع» (٦٥٢) عن يحيى بن سعيد مرسلًا. وأخرجه ابن وهب (٦٥٤)، والحربي في «إكرام الضيف» (٦٥)، والطبراني في «الكبير» (٢٢/ ٢٧٧)، وابن قانع في «معجم الصحابة» (٣/ ٢٣٩)، وأبو نعيم في «معرفة الصحابة» (٦٦٧٧)، وابن عبد البر في «التمهيد» (٢٤/ ٧٢) موصولًا من حديث يعيش الغفاري ﵁. وفي إسناده لين، وحسنه الهيثمي في «المجمع» (٨/ ٩٣). وله شاهد من حديث خلدة الزرقي عند ابن عبد البر في «الاستيعاب» (١٣٦)، ولا يصح، وآخر مرسل عند ابن وهب في «الجامع» (٦٥٣).
(٢) (٦٥٥) من مرسل محمد بن إبراهيم التيمي. ولا يصح.
(٣) (٤٩) من مرسل يزيد بن أبي حبيب. وفيه لين.
سمَّيتم هذا الغلام؟» فقالوا: السائب، فقال «لا تسمُّوه السائب، ولكن عبد الله»، قال: فغُلِبوا على اسمه، فلم يمُت حتى ذهَب عقلُه.
وفي «صحيح البخاري»١ من رواية الزهري، عن سعيد بن المسيِّب، عن أبيه، أنَّ أباه جاء إلى النبيِّ ﷺ، فقال: «ما اسمك؟» قال: حَزْن، قال: «أنت سَهْل»، قال: لا أغيِّرُ اسمًا سمَّانيه أبي. قال ابنُ المسيِّب: فما زالت الحُزونةُ فينا بعد.
وروى مالك٢ عن يحيى بن سعيد، أنَّ عمر بن الخطاب قال لرجل: ما اسمك؟ قال: جَمْرة، قال: ابن من؟ قال: ابن شهاب، فقال: ممَّن؟ قال: من الحُرَقة، قال: أين مسكنُك؟ قال: بحرَّة النار، قال: بأيِّها؟ قال: بذاتِ لَظى، فقال له عمر: أدرِك أهلَك فقد احترقوا. فكان كما قال عمر.
وفي غير رواية مالكٍ هذه القصة: عن مجالد، عن الشعبيِّ، قال: جاء رجلٌ من جُهينة إلى عمر بن الخطاب ﵁، فقال له: ما اسمك؟ قال: شهاب، قال: ابن من؟ قال: ابن جَمْرة، قال: ابن من؟ قال: ابن ضِرَام، قال: ممَّن؟ قال: من الحُرَقة، قال: وأين منزلك؟ قال: بحرَّة النار، قال: ويحك، أدرِك منزلَك ــ أو: أهلَك ــ فقد احترقوا. قال: فأتاهم فألفاهم قد احترق عامَّتُهم٣.
وقالت عائشة ﵂: «كان رسولُ الله ﷺ يعجبُه التيمُّنُ ما
(١) (٦١٩٠).
(٢) في «الموطأ» (٢٧٩٠). وهو منقطع. وقد تقدم (ص: ٦٨١).