ﷺ فقالت: يا رسول الله، دارٌ سكنَّاها، والعددُ كثيرٌ، والمالُ وافر، فقلَّ العددُ وذهَب المال، فقال رسولُ الله ﷺ: «دَعُوها، ذميمةً».
ولما رأى النبيُّ ﷺ يوم أحدٍ فرسًا قد لوَّحَ بذنبه، ورجلًا قد استلَّ سيفَه، فقال له: «شِمْ سيفك١، فإني أرى السُّيوفَ سَتُسَلُّ اليوم»٢.
وكذلك قولُه لما رمى واقدُ بن عبد الله عمرَو بن الحضرمي، فقتله؛ فقال: «[واقدٌ] وقَدَت الحرب، وعامرٌ عَمَرَت ا لحرب، وابنُ الحضرمي حَضَرَت الحرب»٣.
ولما خرج النبيُّ ﷺ إلى بدر استقبَل في طريقه جبلَين، فسأل عنهما، فقالوا: اسمُ أحدهما: مُسْلِح، والآخر: مُخْرِاء٤، وأهلُهما بنو النار وبنو
(١) أي: أغمِدْه. والشَّيْم من الأضداد، يكون سلًّا وإغمادًا. «النهاية» (شيم).
(٢) أخرجه ابن إسحاق في «السيرة» (٣٠٤). ولعل الرجل هو أبو بكر ﵁. انظر: «غريب الحديث» (٢/ ٥، ٦)، و«كنز العمال» (٥/ ٨٦٨، ٨٧١).
(٣) هذا من كلام اليهود، وليس من كلام النبي ﷺ، كما سيأتي (ص: ١٥٦٠).
(٤) الضبط من «معجم ما استعجم» (١٢٢٧)، و«معجم البلدان» (٥/ ٧٢، ١٢٩)، و«سبل الهدى والرشاد» (٤/ ٧٩، ١٣٧). وضبط السمهودي في «وفاء الوفاء» (٤/ ٤٥٩، ٤٧٢) «مخرئ» بالضم ثم الفتح وكسر الراء المشددة. وسمِّيا بذلك فيما قيل لأن عبدًا كان يرعى بهما غنمًا لسيده، فرجع ذات يوم من المرعى، فقال له سيده: لم رجعت؟ فقال: إن هذا الجبل مُسْلِحٌ للغنم وإن هذا مُخْرِاءٌ لها، فسمِّيا بهما.
حُراق؛ فكره المرور بينهما، وتركهما على يساره، وسلَك ذات اليمين١.
وعرَض عبد الله بن جعفر مالًا له على معاوية، يقالُ له: الدعان٢، وقال له: اشتره منِّي، فقال له معاوية: هذا مالٌ يقول: دعني!
ولما نزل الحسينُ بن عليٍّ بكربلاء قال: ما اسمُ هذا الموضع؟ قالوا: كربلاء، قال: كربٌ وبلاء٣.
ولما خرجَ عبد الله بن الزبير من المدينة إلى مكة أنشدَه أحدُ أخويه:
وكلُّ بني أمٍّ سيُمْسُون ليلةً ولميبقَ مِنْ أعيانهم٤ غيرُ واحد
فقال له عبد الله: ما أردتَ إلى هذا؟ قال: لم أتعمَّده. قال: هو أشدُّ عليَّ٥.