وقد كره السَّلفُ ومن بعدهم أن يُتْبَع الميِّتُ بنارٍ إلى قبره مِنْ مِجْمَرٍ١ أو غيره٢، وفي معناه الشَّمْع. قالت عائشة ﵂: «لا تجعلوا آخرَ زاده أن تَتْبعوه بالنار»٣.
ولما بايعَ طلحةُ بن عبيد الله عليَّ بن أبي طالب ــ وكان أوَّلَ من بايع ــ قال رجل: أوَّلُ يدٍ بايعته يدٌ شلَّاء، لا يتمُّ هذا الأمرُ له٤.
ولما بعث عليٌّ ﵁ معقلَ بن قيسٍ الرِّياحي من المدائن في ثلاثة آلاف، وأمره أن يأخذَ على الموصل ويأتي نَصِيبين ورأسَ العين، حتى يأتي الرَّقَّة فيقيمَ بها، فسارَ معقلٌ حتى نزل الحَدِيثة، فبينما هو ذات يومٍ جالسًا إذ نظر إلى كبشين يتناطحان، حتى جاء رجلان فأخذ كلٌّ منهما كبشًا فذهب به، فقال شدَّادُ بن أبي ربيعة الخثعمي: سَتُصْرَفُون من وجهكم هكذا لا تَغْلِبون ولا تُغْلَبون؛ لافتراق الكبشين سليمَيْن. فكان كذلك٥.
ولمَّا بعث معاويةُ في شأن حُجر بن عديٍّ وأصحابه، كان الذي جاءهم أعورَ يقال له: هُدبة، وكانوا ثلاثة عشر رجلًا مع حُجر، فنظر إليه رجلٌ منهم،
(١) (ت): «في مجمرة».
(٢) انظر: «مصنف عبد الرزاق» (٣/ ٤١٧)، وابن أبي شيبة (٣/ ٢٧٢)، و«الأوسط» لابن المنذر (٥/ ٣٧١).
(٣) علَّقه مالك. انظر: «المدونة» (١/ ٢٥٦). وفي «مصنف عبد الرزاق» (٣/ ٤١٩)، و«الاستذكار» (٨/ ٢٢٦) عن بعض السلف.