مفتاح دار السعادة
بعيدةُ أشطانِ الهوى جَمْعُ مثلِهاعلى العاجزِ الباغي الغِنى ذو تكاليفِ١

ولترجعَنَّ. قال: فوجدتُها في الشام مع ابن عمٍّ لي، فصالحتُ أصحابَها عنها.

وقال المدائني: كان بالسَّواد زاجرٌ يقالُ له: مهر، فأُخْبِرَ به بعضُ العمَّال، فجعل يكذِّبُ زجرَه، [ثمَّ] أرسَل إليه، فلمَّا أتاه قال: إني قد بعثتُ بغنمٍ إلى مكان كذا وكذا، فانظُر هل وصلَت أم لم تَصِل؟ وقد عرفَ العاملُ قبل ذلك أنَّ بينها وبين الكلأ رحلة٢، فقال لغلامه: اخرُج فانظُر أيَّ شيءٍ تسمع؟ قال: وكان العاملُ قد أمرَ غلامَه أن يَكْمُنَ في ناحية الدار، ويصيحَ صياحَ ابن آوى٣، فخرجَ غلامُ الزاجر ليسمع، وصاحَ غلامُ العامل، فرجعَ إلى الزاجر غلامُه وأخبره بما سمع، فقال للعامل: قد ذهبَت عنك وقُطِعَ عليها الطريق، فاستِيقَت. قال: فضحِك العامل، وقال: قد جاءني خبرُها أنها وصلت، والصَّائحُ الذي صاحَ غلامي. قال: إن كان الصائحُ الذي صاحَ ابنَ آوى فقد ذهبَت، وإن كان غلامَك فقد قُتِلَ الراعي٤. قال: فبلغه بعد ذلك ذهابُ الغنم وقتلُ الراعي.

  1. (١) (ت): «تكانف». (ق، د) و«بلوغ الأرب» (٣/ ٣١٠): «تكاثف». والمثبت من (ط)، وهو أشبه. وانظر: «التعليقات والنوادر» (٧٢١).
  2. (٢) كذا في الأصول. ولعلها: مرحلة، وهي ما يقطعه السائر في نحو يوم.
  3. (٣) حيوان من الفصيلة الكلبية، أصغر حجمًا من الذئب. «المعجم الوسيط».
  4. (٤) «نثر الدر» (٧/ ٢٣٦): «قتل راعيها قبل ذهابها».
1503

وذكرَ عن العُكليِّ١ أنه خرج في تسعة نفرٍ هو عاشرُهم ليصيبوا الطريق، فرأى غرابًا واقعًا٢ على بانة٣، فقال: يا قوم، إنكم تُصابون في سفركم هذا، فازدَجِروا وأطيعوني وارجعوا، فأبوا عليه، فأخَذ قوسَه وانصرف، وقُتِلَت التسعة، فأنشأ يقول:

رأيتُ غرابًا واقعًا فوق بانةٍيُنَشْنِشُ أعلى ريشه ويُطايِرُهْ
فقلتُ: غرابٌ واغترابٌ من النوىوبانٌ فبَيْنٌ من حبيبٍ تُجَاوِرُهْ٤
فما أعيفَ العُكْلِيَّ٥ لا دَرَّ درُّهوأَزْجَرَه للطَّير لا عزَّ ناصِرُهْ٦

وذكرَ عن كُثيِّر عَزَّة أنه خرج يريدُ مصر، وكانت بها عَزَّة، فلقيه أعرابيٌّ من نَهْد، فقال: أين تريد؟ قال: أريدُ عَزَّة بمصر، قال: ما رأيتَ في وجهك؟

  1. (١) وهو السمهريُّ بن بشر العكلي.
  2. (٢) (ت): «واقفا».
  3. (٣) شجرٌ سبط القوام ليِّن، يُتطيَّر به. انظر: «المعجم الوسيط» (٧٧)، و«الموشى» (٢٦٢، ٢٦٥).
  4. (٤) في بعض المصادر: «تحاذره». وفي بعضها: «تعاشره». وفي سياق البيت هنا غرابة، والمشهور فيه:
    فقلت - ولو أني أشاء زجرته ... بنفسي - للنهدي: هل أنت زاجره
    فقال: غرابٌ واغتراب ...
  5. (٥) في «الصاهل والشاحج» (٦٠٩) وعامة المصادر التي نسبَت الأبيات لكثيِّر في خبره الآتي: «النهدي». قال أبو العلاء: «نهدٌ ليس فيها عيافةٌ على ما يذكرون، وإنما الرواية: فما أعيفَ اللِّهبيَّ». وكذا رواها ابن حزم في «الجمهرة» (٣٧٦).
  6. (٦) انظر: «الفوائد والأخبار» لابن دريد (١٠)، و«الحيوان» (٣/ ٤٤١)، و«الأغاني» (٢١/ ٢٦٣). والمشهور نسبة الأبيات لكثيِّر، كما سيأتي.
1504

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي