مفتاح دار السعادة

مشدودُ الرِّجلَين حين سألني الأول؟ قالا: بلى، قالت: فلذلك قلتُ: إنه محبوسٌ مقيَّد، قالت: ورأيتُ الجاريةَ حين رجعَت وسألتَني أنت والدِّيكُ مذبوحٌ، فقلتُ: مقتول.

وذكر المدائنيُّ أنَّ أهلَ بيتٍ من العَجم كانوا إذا غاب الرجلُ عن أهله ولم يأتهم خبرُه أربعَ حِجَج زوَّجوا امرأتَه، فتزوَّج منهم رجلٌ جارية، وغاب أربع حِجَجٍ لا يأتيهم، فأرادوا تزويجَ الجارية وكانت مشغوفةً به، فقالت: دعوني سنةً أخرى، فأبوا عليها، وأتوا زاجرًا لهم، فخرج الزاجرُ ومعه تليمذٌ له، فتلقَّاهم قومٌ يحملونَ ميتًا ويدُ الميت على صدره، فقال الزاجرُ لتلميذه: مات الرجل، قال: ما مات، ألا ترى يد الميت على صدره يخبرُ أنه هو الميت والرجلُ صحيح١؟ فرجعا فأخبرا الحاكمَ أنه لم يمت، فأمر بتأجيلها سنة، فجاء زوجُها بعد شهر.

وذكر ابن قتيبة عن إبراهيم بن عبد الله، قال: دخل عليَّ رجلٌ ضريرٌ زاجرٌ من العرب، وقد خبَّأتُ شيئًا به٢ عنوانٌ من كتابٍ٣، فقلت: أخبرني بما خبَّأتُ لك، فنظرَ قليلًا، ثمَّ قال: هو من نبات الماء٤. فقلت: زدني في

  1. (١) «نثر الدر» (٧/ ٢٣٥): «والرجل حي».
  2. (٢) رسمها في الأصول يشبه: «سحا به». ولعل ذاك الشيء قطعة من ورق البَردي، وهو نباتٌ مائي، وكان كثيرًا منتشرًا لذلك العهد. انظر: «المخطوط العربي» للحلوجي (٢٥، ٢٦).
  3. (٣) كذا في الأصول، مضبوطةً مجوَّدة في (د). وفي (ط): كتان.
  4. (٤) الحرفان الأولان مهملان في (د). وفي (ق، ت): «بنات». وبنات الماء كل ما يألف الماء من السمك والطير والضفادع. انظر: «المرصع» لابن الأثير (٣٠٧، ٣١٦)، و«ثمار القلوب» (٣٤٤). ولا موضع لها هنا.
1507

الشرح، قال: هو قطعةٌ من كتاب. فسألتُه عن ذلك، فقال: سألتني عن الخَبِيء، فوقعَت يدي على الحَصِير١، فقلتُ: إنه من نبات الماء، فقلتَ: زدني، وصاح صائحٌ من جانب الدار: يا سُوَيْد٢، فقضيتُ بالسَّواد، وبأنه صغيرٌ للتصغير، ثمَّ نظرتُ فلم يكن ذلك أولى بأن يكون قطعةً من كتاب!

قال: وسألتُه عن مِقراضَيْن في يدي قد أدخلتُ إصبعي في حلقتَيهما، فقال: في يدك خاتمٌ من حديد.

وذكر ابنُ عيينة، عن الزهري، عن محمد بن جبير بن مُطْعِم، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب ﵁: أنه كان يرمي الجمرة، فجاءته حصاةٌ فأصابت جبهتَه، ففَصَدَت منه عِرْقًا، فقال رجلٌ من بني لِهْب: أُشْعِرَ أميرُ المؤمنين٣، وربِّ الكعبة، لا يقومُ هذا المقام أبدًا. فقُتِلَ بعد ذلك٤.

وثبت في «الصحيحين»٥ من حديث ابن عمر أنَّ رسول الله ﷺ قال: «الشُّؤمُ في الدَّار، والمرأة، والفَرس».

  1. (١) وكان يصنعُ من البَردي. انظر: «اللسان» (حصر).
  2. (٢) «يا سويد» ليست في (ق).
  3. (٣) أي: أُعْلِم بعلامةٍ للقتل، كما تُعْلَم البدنةُ إذا سيقت للنحر. وقيل: إن أحدهم قال ذلك، يريد أنه دُمِّي كما يدمَّى الهدي، فسمعه اللِّهبي، فذهب به إلى القتل؛ لأن العرب كانت تقول للملوك إذا قُتِلوا: أُشعِروا؛ صيانةً لهم عن لفظ القتل. انظر: «تهذيب اللغة» (١/ ٤١٦)، و«النهاية» (شعر).
  4. (٤) أخرجه معمر في «الجامع» (١٠/ ٤٠٢)، ومن طريقه ابن سعد (٣/ ٣٣٤)، وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (١/ ٥٠) وغيرهما، بإسنادٍ صحيح.
    ورواه ابن سعد (٥/ ٦٣) من وجهٍ آخر لا بأس به.
  5. (٥) «صحيح البخاري» (٢٨٥٨)، و«صحيح مسلم» (١١٥/ ٢٢٢٥).
1508

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي